فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّمُ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مَنْ فَرْجِهِ ، فَتَكُونُ امْرَأَةً: لِأَنَّ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ مِنَ الْفَرْجِ دَلِيلٌ ، وَخُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الذَّكَرِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ وَخُرُوجُ الْحَيْضِ مِنْ فَرجِهِ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُغَلِّبُ حُكْمُ الْحَيْضِ ، وَيَحْكُمُ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ: لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النِّسَاءِ ، وَالْمَنِيِّ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُغَلِّبُ حُكْمَ الْمَنِيِّ وَيَحْكُمُ بِأَنَّهُ رَجُلٌ: لِأَنَّ الدَّمَ رُبَّمَا كَانَ مِنْ مَرَضٍ ، وَلَمْ يَكُنْ حَيْضًا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى إِشْكَالِهِ ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيَانٌ لِتُقَابُلِهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْخُنْثَى إذا زَالَ إِشْكَالُهُ وتبين أنه رجل أو امرأة مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَزُولَ إِشْكَالُهُ ، أَوْ لَا يَزُولَ . فَإِنْ زَالَ إِشْكَالُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ مَا بَانَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ مِنَ النِّكَاحِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالشَّهَادَةِ ، وَالدِّيَةِ ، وَالْمِيرَاثِ ، وَزُوِّجَ امْرَأَةً ، وَهَلْ لَهَا الْخِيَارُ لِزِيَادَةِ فَرْجِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَذْهَبًا ثَالِثًا: أَنَّهُ إِنْ زَالَ إِشْكَالُهُ لِأَنَّهُ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ دُونَ فَرْجِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ رَجُلٌ ، وَإِنْ زَالَ إِشْكَالُهُ لَسَبْقِ بِوَلِهِ مِنْ ذَكَرِهِ وَلِكَثْرَتِهِ مِنْهُ ، فَلَهَا الْخِيَارُ: لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا نَقَضَهُ بَعْضُ الْحُكَّامِ ، وَأَعَادَهُ إِلَى حَالِ الْإِشْكَالِ . وَإِنْ بَانَ امْرَأَةً أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ ، وَالشَّهَادَةِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالدِّيَةِ ، وَالْمِيرَاثِ ، وَزُوِّجَتْ رَجُلًا ، وَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ لِزِيَادَةِ ذَكَرِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ . وَالثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ مَذْهَبًا ثَالِثًا: أَنَّهُ إِنْ زَالَ إِشْكَالُهَا لِبَوْلِهَا مِنْ فَرْجِهَا وَحْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ زَالَ لِسَبْقِهِ مِنْهُ أَوْ كَثْرَتِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّجُلِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ عَلَى إِشْكَالِهِ الخنثى: ولم يتبين أنه رجل أو امرأة لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوَّجَ قَبْلَ سُؤَالِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلًا كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ، فَإِنْ بَانَ امْرَأَةً لَمْ يَصِحَّ لِتَقَدُّمِ فَسَادِهِ ، وَإِنْ زُوِّجَ امْرَأَةً كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، فَإِنْ بَانَ رَجُلًا لَمْ يَصِحَّ لِتَقَدُّمِ فَسَادِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ غَيْرُ سُؤَالِهِ عَنْ طِبَاعِهِ الْجَاذِبَةِ لَهُ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت