فهرس الكتاب

الصفحة 4327 من 8432

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ . وَهَذَا نَصٌّ . وَرَوَى عَطَاءٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: اجْلِسِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ ، ثُمَّ دَعَا رَجُلًا ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَهَا إِنْ رَضِيتَ ، فَقَالَ: مَا رَضِيتَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ رَضِيتُ ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ ، فَقَالَ: مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ ؛ فَقَالَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، فَقَالَ: قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً ، وَهِيَ امْرَأَتُكَ . فَإِنْ قِيلَ: وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ مَعْنَى قَوْلِهِ:"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"، أَيْ لِأَجْلِ فَضِيلَتِكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ . قِيلَ عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ؛ لِيَكُونَ صَدَاقًا ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ جَعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا . وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يَدْفَعُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ . فَإِنْ قَالُوا - وَهُوَ تَأْوِيلُ مَكْحُولٍ - أَنَّ هَذَا خَاصٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُتَزَوِّجَ بِهَا ، فَيَصِيرُ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُزَوِّجًا لَهَا ، فَلَمْ يَكُنْ مَخْصُوصًا . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ مُشَارِكًا لِأُمَّتِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ:"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"مَجْهُولٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:"قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً"هِيَ مَجْهُولَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَاقًا مَجْهُولًا ، قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ الرَّجُلَ عَمَّا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَذَكَرَ سُوَرًا سَمَّاهَا فَقَالَ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَعْنِي السُّوَرَ الْمُسَمَّاةَ ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:"عِشْرِينَ آيَةً"يَعْنِي مِنَ السُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا ، فَصَارَ الصَّدَاقُ مَعْلُومًا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا النَّقْلِ جَوَازُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَدَاقًا ، فَاقْتَصَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَكَ عَنْ نَقْلِ مَا عُرِفَ دَلِيلُهُ مِنْ غَيْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت