فهرس الكتاب

الصفحة 4329 من 8432

فَإِنْ ذَكَرَ قِرَاءَةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَعْدِلْ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ ، فَفِي الصَّدَاقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ صَدَاقٌ بَاطِلٌ ؛ لِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فَصَارَ مَجْهُولًا كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا ثَوْبًا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَدَاقٌ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ تَقُومُ مَقَامَ غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلِّهَا شَافٍ كَافٍ ، وَكَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ ، جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَكَانَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ لِتَمَاثُلِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيمَا يُلَقِّنُهَا بِهِ مِنَ الْحُرُوفِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ -: أَنَّهُ يُلَقِّنُهَا بِالْأَغْلَبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ ، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ كَانَتْ مِنْ غَالِبِ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ -: أَنَّهُ يُلَقِّنُهَا بِمَا شَاءَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمُفْرَدَةِ أَوْ بِالْجَائِزِ ، وَأَنَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ تَقُومُ مَقَامَ غَيْرِهَا . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُصْدِقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَلَا يَصِحُّ حَتَّى تَكُونَ السُّورَةُ مَعْلُومَةً ؛ لِاخْتِلَافِ السُّوَرِ بِالطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَأَنَّ فِيهَا الْمُشْتَبِهَ وَغَيْرَ الْمُشْتَبِهِ ، فَإِذَا عَيَّنَ السُّورَةَ كَانَ الْكَلَامُ فِي حُرُوفِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا مَضَى . الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُصْدِقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَصِحَّةُ ذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ مَعْلُومَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ الصَّدَاقُ بَاطِلًا . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْآيَاتُ مِنَ السُّورَةِ مَعْلُومَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَائِدَةِ ، أَوْ عَشْرٌ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ أَطْلَقَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِتَعْيِينِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: جَائِزٌ ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا ، اعْتِبَارًا بِعُرْفِ الْإِطْلَاقِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِلرَّجُلِ: قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَلَمْ يُعَيِّنْ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَاذِلًا أَقْصَرَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَهِيَ الْكَوْثَرُ ، ثَلَاثًا فَصَاعِدًا ؛ لِيَكُونَ قَدْرًا يَخْتَصُّ بِالْإِعْجَازِ ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِعْجَازِ ، وَتَعْيِينُ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي وُجُودَ الْإِعْجَازِ . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: وَهُوَ حَرْفُ الْقِرَاءَةِ ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْآيَاتِ الْمَشْرُوطَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرُوفُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا لَا تَخْتَلِفُ ، أَوْ كَانَ اخْتِلَافُهَا يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي زِيَادَةِ الْحُرُوفِ وَنُقْصَانِهَا لَمْ يُلْزَمْ شَرْطَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَهُوَ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ . فَأَمَّا إِنْ أَصْدَقَهَا أَنْ يُعَلِّمَهَا الْقُرْآنَ شَهْرًا جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنِ السُّوَرَ وَالْآيَاتِ ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت