فهرس الكتاب

الصفحة 4347 من 8432

أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْأَظْهَرُ -: أَنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، سَوَاءٌ اخْتَارَ تَمَلُّكَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَخْتَرْهُ ، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ مَلَكَ بِالرَّدِّ جَمِيعَ الثَّمَنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ -: أَنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَالشَّفِيعِ الَّذِي مَلَكَ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ . فَإِذَا اخْتَارَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، صَارَ بِالِاخْتِيَارِ لَا بِالطَّلَاقِ . فَإِذَا صَارَ الزَّوْجُ مَالِكًا لِلنِّصْفِ ؛ إِمَّا بِالطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالِاخْتِيَارِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، صَارَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ . فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ كَانَا فِيهِ عَلَى الْخُلْطَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقَسَّمُ جَبْرًا ، فَأَيُّهُمَا طَلَبَهَا أُجِيبَ إِلَيْهَا . وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ إِلَّا صُلْحًا ، فَأَيُّهُمَا امْتَنَعَ مِنْهَا أُقِرَّ عَلَيْهَا .

فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الثَّانِي ] . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَدْ تَلِفَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: [ إِيضَاحُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ] أَنْ يُتْلَفَ قَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ مِنْهُ نَمَاءٌ كَعَبْدٍ مَاتَ ، أَوْ دَابَّةٍ نَفَقَتْ ، فَفِيمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ أن يتلف الصداق قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّدَاقُ تَالِفًا عَلَى مِلْكِ الزَّوْجِ ، سَوَاءٌ تَلِفَ بِحَادِثِ سَمَاءٍ ، أَوْ جِنَايَةِ آدَمِيٍّ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الطَّلَاقِ ؛ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا جَمِيعُهُ ، وَيُعْتَبَرُ بِهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ ، لَا وَقْتَ الطَّلَاقِ ، وَلَا وَقْتَ تَلَفِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ دُونَ الطَّلَاقِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الصَّدَاقِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّدَاقُ تَالِفًا عَلَى مِلْكِهَا . وَلَا يَخْلُو حَالُ تَلَفِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَادِثِ سَمَاءٍ ، أَوْ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ ، أَوْ بِجِنَايَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ . فَإِنْ كَانَ بِحَادِثِ سَمَاءٍ: فَفِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ ، فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَصْدَقَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: ضَمَانُ غَصْبٍ ، فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مَا كَانَ قِيمَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ وَقْتِ التَّلَفِ . وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ: فَإِنْ قِيلَ إِنَّ ضَمَانَهُ غَصْبٌ ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ قِيمَتِهِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا . وَإِنْ قِيلَ إِنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ عَقْدٍ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ وَقْتِ التَّلَفِ قَوْلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت