فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَتْ بِنِصْفِ ذَلِكَ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا تَرْجِعُ مَعَ التَّلَفِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ ، فَهِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الْفَسْخِ ، فَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَبِنِصْفِهِ إِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَهُ ، وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْجَانِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ أَقَامَتْ كَانَ لَهَا إِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ أَخْذُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَقَلَّ كَانَ لَهَا الْخِـيَارُ فِي الرُّجُوعِ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَتْ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْجَانِي ، وَإِنْ رَجَعَتْ بِهِ عَلَى الْجَانِي لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْجَانِي عَلَى أَحَدٍ . وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْقِيمَةِ هُوَ الْأَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إِلَّا بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ ، وَتَرْجِعُ بِالْبَاقِي مِنَ النِّصْفِ عَلَى الْجَانِي ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بِمَا غَرِمَ مِنْ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ رَجَعَتْ عَلَى الْجَانِي رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَقَدِ اسْتَوْفَتْ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَتْ بِالنِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَرَجَعَ الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ .
فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الْخَامِسُ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الْخَامِسُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَدْ زَادَ مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْهُ وَجْهٌ ، فَلَا تَخْلُو حَالُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُتَمَيِّزَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا غَيْرَ مُتَمَيِّزَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُتَمَيِّزَةً ، وَالنُّقْصَانُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ ، وَالنُّقْصَانُ مُتَمَيِّزًا . [ إِيضَاحُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ] فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُتَمَيِّزَةً ، وَالنُّقْصَانُ مُتَمَيِّزًا: فَمِثَالُهُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْدَقَهَا أَمَتَيْنِ فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ ، وَوَلَدَتِ الْأُخْرَى ، فَمَوْتُ إِحْدَاهُمَا نُقْصَانٌ مُتَمَيِّزٌ ، وَوِلَادَةُ الْأُخْرَى زِيَادَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي مَوْتِ إِحْدَاهُمَا كَالْكَلَامِ فِي النُّقْصَانِ الْمُتَمَيِّزِ إِذَا انْفَرَدَ عَنِ الزِّيَادَةِ . فَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنْ قِيلَ: تَرْجِعُ فِي التَّالِفِ بِقِيمَتِهِ فَالْوَلَدُ لَهَا ، وَإِنْ قِيلَ تَرْجِعُ فِي التَّالِفِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، نُظِرَ ؛ فَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ وَلَمْ تَرْجِعْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَالْوَلَدُ لَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنَ الْبَاقِيَةِ أَوْ مِنَ الْمَيِّتَةِ ، وَإِنْ فَسَخَتْ وَرَجَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نُظِرَ فِي الْوَلَدِ ؛ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْبَاقِيَةِ دُونَ الْمَيِّتَةِ فَهُوَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ خَرَجَتْ مِنَ الصَّدَاقِ بِالْفَسْخِ الَّذِي هُوَ قَطْعٌ لَا بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ رَفْعٌ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنَ الْمَيِّتَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا ؛ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهَا .