وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي نَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا ، فَلَوْ طَلَبَ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ النَّخْلِ فِي الْحَالِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الثَّمَرَةَ عَلَيْهَا إِلَى تَكَامُلِ الصَّلَاحِ ، فَفِي إِجْبَارِهَا عَلَى ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ تَعْلِيلًا بِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ صَارَ فِي الْقِيمَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُجْبَرُ عَلَيْهِ تَعْلِيلًا بِزَوَالِ الضَّرَرِ عَنْهَا ، وَلُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ الرَّاضِي بِهِ .
فَصْلٌ: [ إِيضَاحُ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ ] وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَبْذُلَ لَهُ قَطْعَ الثَّمَرَةِ ، وَتَسْلِيمَ نِصْفِ النَّخْلِ زوائد المهر: فَإِنْ كَانَ تَعْجِيلُ قَطْعِهَا مُضِرًّا بِالنَّخْلِ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ: فَمَا لَمْ تُبَادِرْ إِلَى الْقَطْعِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ، وَإِنْ بَادَرَتْ إِلَى الْقَطْعِ ، فَفِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْبَرُ تَعْلِيلًا بِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ صَارَ فِي الْقِيمَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْبَرُ تَعْلِيلًا بِزَوَالِ الضَّرَرِ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ . وَلَوْ طَلَبَ الزَّوْجُ مِنْهَا أَنْ تَقْطَعَ الثَّمَرَةَ وَتُعْطِيَهُ نِصْفَ النَّخْلِ لَمْ تُجْبَرِ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِمَا فِيهِ مِنْ دُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ: [ إِيضَاحُ الْحَالَةِ الرَّابِعَةِ ] وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَدْعُوَهُ إِلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تَتَكَامَلَ صَلَاحَ الثَّمَرَةِ ثُمَّ تُعْطِيَهُ بَعْدَ جَذَاذِهَا نِصْفَ النَّخْلِ زوائد المهر ، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ تَعْلِيلًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقَّهُ فِي الْقِيمَةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعُدُولُ عَنْهَا . وَالثَّانِي: دُخُولُ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ مَا اسْتَحَقَّ تَعْجِيلَهُ . وَلَوْ كَانَ هُوَ الدَّاعِي لَهَا إِلَى الْإِنْظَارِ بِالنَّخْلِ إِلَى أَوَانِ الْجَذَاذِ ثُمَّ الرُّجُوعِ بِهَا ، لَمْ يَلْزَمْهَا ذَلِكَ ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ تَعْلِيلًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقَّهُ قَدْ صَارَ فِي الْقِيمَةِ فَلَمْ يَلْزَمْهَا الْعُدُولُ عَنْهَا . وَالثَّانِي: دُخُولُ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهَا ، وَأَيُّهُمَا دَعَا إِلَى الْقِيمَةِ أُجِيبَ إِلَيْهَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِثَالًا لِلنَّخْلَةِ إِذَا أَثْمَرَتْ مِنَ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ وَالشَّاةِ الْمَاخِضِ ، وَجَمْعُهُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ ، وَتَفْرِيقٌ بَيْنَهُمَا مِنْ آخَرَ ، فَنُوَضِّحُ مِنْ حُكْمِهِمَا مَا بَيَّنَ بِهِ مَوْضِعَ الْجَمْعِ ، وَمَوْضِعَ الْفَرْقِ . أَمَّا الْجَارِيَةُ: إِذَا كَانَتْ صَدَاقًا فَحَمَلَتْ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَالْحَمْلُ فِيهَا زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَنُقْصَانٌ مِنْ وَجْهٍ . أَمَّا زِيَادَتُهَا فَبِالْوَلَدِ ، وَأَمَّا نُقْصَانُهَا فَبِالْخَوْفِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ بَذَلَتْهَا الزَّوْجَةُ لَمْ