فهرس الكتاب

الصفحة 4368 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، فَتَحْبَلُ ثُمَّ تُطَلَّقُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ثُمَّ تَلِدُ ثُمَّ تُطَلَّقُ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَتَحْبَلُ وَتَلِدُ ثُمَّ تُطَلَّقُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا وَحَالُ وَلَدِهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا بَاقِيَيْنِ . وَالثَّانِي: تَالِفَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ بَاقِيَةً ، وَالْوَلَدُ تَالِفًا . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ تَالِفَةً ، وَالْوَلَدُ بَاقِيًا . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ ، فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجَةِ ؛ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهَا ، وَتَكُونُ وِلَادَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَوِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فِي أَلَّا حَقَّ فِيهِ لِلزَّوْجِ وَكَذَلِكَ الْكَسْبُ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ الْوَلَدِ وَنِصْفُ الْكَسْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَنْ وَلَدٍ وَكَسْبٍ ، وَلَهُ فِيمَا حَدَثَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ نِصْفُ الْوَلَدِ دُونَ الْكَسْبِ . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مُسْتَحِقٌّ التَّسْلِيمَ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ كَرُجُوعِهِ بِنِصْفِ الْأُمِّ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فَلَمْ يُوجِبِ الرُّجُوعَ إِلَّا بِنِصْفِ الْمَفْرُوضِ ، وَلَيْسَ الْوَلَدُ مَفْرُوضًا . وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهِ شَيْئًا مِنْهُ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالطَّلَاقِ إِذَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالطَّلَاقِ إِذَا حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْكَسْبِ . وَبِالْكَسْبِ يَنْتَقِصُ قِيَاسُهُمْ مَعَ أَنَّنَا لَا نَقُولُ إِنَّهُ تَسْلِيمٌ يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ بِالْمِلْكِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَلَّا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَدِ ، فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ بِحَالِهَا لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَهَا النِّصْفُ ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ قَدْ زَادَتْ ، فَلَهَا مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْهَا لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ عَلَى مِلْكِهَا ، وَتَعْدِلُ بِهِ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ بَذَلَتْ لَهُ نِصْفَهَا زَائِدَةً أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفَسْخِ . فَإِنْ أَقَامَتْ أَخَذَتِ النِّصْفَ نَاقِصًا وَأَخَذَ الزَّوْجُ نِصْفَهَا نَاقِصًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ لِحُدُوثِ النُّقْصَانِ فِي يَدِهِ وَدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت