فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 8432

الْبُضْعُ عِنْدَهُ كَالْمَبِيعِ الْفَائِتِ ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي الْخُلَعِ: لَوْ خَلَعَهَا بِعَبْدٍ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَسَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الصَّدَاقُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ ، فَإِنْ طَلَبَتْهُ فَمَنَعَهَا فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ ضَمَانَ غَصْبٍ أَكْثَرَ مَا كَانَ قِيمَةً ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ فَفِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: ضَمَانُ عَقْدٍ . وَالثَّانِي: ضَمَانُ غَصْبٍ . وَأَمَّا النَّمَاءُ: فَإِنْ مَنَعَهَا مِنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهُ ، فَفِي ضَمَانِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتْلِفَ لَهُ ، فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ قَوْلًا وَاحِدًا . فَأَمَّا إِذَا أَصْدَقَهَا أَمَةً ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى وَطِئَ الْأَمَةَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَالْحَدُّ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، فَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِالْمُطَاوَعَةِ بَغِيًّا ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ -: أَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا ، فَلَا يَسْقُطُ بِبَذْلِهَا لَهَا وَمُطَاوَعَتِهَا ، كَمَا لَوْ بَذَلَتْ قَطْعَ يَدِهَا لَمْ يَسْقُطْ غُرْمُ دِيَتِهَا ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لَا يُلْحَقُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ زِنَا . فَإِنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَالْأَمَةُ فِي يَدِهِ فَنَقْصُهَا مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، وَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ مُوجِبٌ لِقِيمَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِخِيَارِهَا فِي الْمُقَامِ أَوِ الْفَسْخِ . فَإِنْ أَقَامَتْ: أَخَذَتْهَا نَاقِصَةً وَلَا أَرْشَ لَهَا . وَإِنْ فَسَخَتْ: رَجَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ تَلَفَهُ مُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ . فَإِنْ مَلَكَ الْوَلَدَ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، وَإِنْ مَلَكَ الْأُمَّ لَمْ تَصِرْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ ؛ لِإِسْلَامِهِ حَدِيثًا ، أَوْ قُدُومِهِ مِنْ بَادِيَةٍ نَائِيَةٍ ، أَوْ يَدَّعِي شُبْهَةَ أَنَّهُ مَالِكِيٌّ ، يَعْتَقِدُ أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ بِالْعَقْدِ إِلَّا نِصْفَهَا ، وَإِنَّ نِصْفَهَا بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، فَهَذَا وَالْجَهْلُ بِالتَّحْرِيمِ سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِمَا شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ ، وَيَجِبُ بِهَا الْمَهْرُ فِي الْمُطَاوَعَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت