فهرس الكتاب

الصفحة 4385 من 8432

فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ: فَإِنَّهُ جَعَلَ الْأَوْلَى بِقَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بَاطِلًا فِيهِمَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، وَبِالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ ، وَلَا شَاهِدَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَحُكِيَ عَنِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْعَقْدِ فِيهِمَا ، وَأَنَّ جَعَلَ الْأَوْلَى عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا فِيهِمَا ، وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهٌ قَدْ مَضَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَدَبَّرَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِخْرَاجِهَا إِيَّاهُ مِنْ مِلْكِهَا ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قَدْ أَجَازَ الرُّجُوعَ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ بِغَيْرِ إِخْرَاجٍ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ بِقَوْلِهِ أَوْلَى ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : إِذَا كَانَ التَدْبِيرُ وَصِيَّةً لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ أَنَّ رَدَّ نِصْفِهِ إِلَيْهِ إِخْرَاجٌ مِنَ الْمِلْكِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُصْدِقَهَا عَبْدًا فَتُدَبِّرَهُ بِأَنْ تَقُولَ لَهُ: إِذَا مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَتَقُولُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ ، تُرِيدُ بِهِ: أَنَّهَا إِذَا مَاتَتْ فَهُوَ حُرٌّ ، فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا . وَلِلرُّجُوعِ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ -: إِنَّ التَّدْبِيرَ كَالْوَصَايَا ، وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهَا بِأَنْ تَقُولَ: قَدْ رَجَعْتُ فِي تَدْبِيرِكَ ، أَوْ أَبْطَلْتُهُ فَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْمِلْكِ كَمَا تَبْطُلُ الْوَصَايَا بِالرُّجُوعِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ التَّدْبِيرَ يَجْرِي مَجْرَى الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ ، وَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ ، وَلَهَا إِبْطَالُهُ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَيَبْطُلُ . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ قَدْ أَبْطَلَتْ تَدْبِيرَهُ ، إِمَّا بِالْقَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ بِالْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ ، وَهَلْ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِإِبْطَالِ التَّدْبِيرِ عَبْدًا قِنًّا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ رُبَّمَا حَاكَمَ مَوْلَاتَهُ بَعْدَ إِبْطَالِهَا لِتَدْبِيرِهِ إِلَى حَنَفِيٍّ لَا يَرَى إِبْطَالَ التَّدْبِيرِ ، فَيَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالْتِزَامِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الزَّوْجُ لِأَجْلِ ذَلِكَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ وَبَيْنَ أَنْ تَفْسَخَ ، وَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى تَدْبِيرِهِ عِنْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ ، لَمْ تُبْطِلْهُ الزَّوْجَةُ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ ، فَفِي رُجُوعِ الزَّوْجِ بِنِصْفِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِهِ ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ التَّدْبِيرَ كَالْوَصَايَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ كَالْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَّا بِالْفِعْلِ لِبَقَاءِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مِلْكِهَا ، وَأَنَّ لَهَا إِزَالَةَ مِلْكِهَا عَنْهُ مُخْتَارَةً بِالْبَيْعِ ، فَلَأَنْ يَجُوزُ إِزَالَةُ مِلْكِهَا عَنْهُ جَبْرًا بِرُجُوعِ الزَّوْجِ أَوْلَى . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِهِ ، وَيَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى بَدَلِهِ ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ التَّدْبِيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت