فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 8432

وَلَوْ بَاعَتْهُ بِخِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَهُمَا أَوْ لَهَا دُونَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ صداق المرأة عبدا فباعته ، فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَمْ يَلْزَمْ ، فَصَارَ كَالْهِبَةِ إِذَا لَمْ تُقْبَضُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ فَسْخَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَالِكِ الْمُخْتَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَوُجِدَ حُرًّا ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : هَذَا غَلَطٌ ، وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ ، فَاسْتَحَقَّ رَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهَا قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ ، فَهِيَ مِنْ مِلْكِ قِيمَةِ الْحُرِّ أَبْعَدُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: أَنْ يُصْدِقَهَا عَبْدًا فَيَبِينُ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا ، فَهُوَ صَدَاقٌ بَاطِلٌ لَا يَتَعَلَّقُ لَهَا بِرَقَبَةِ الْحُرِّ وَلَا بِذِمَّتِهِ حَقٌّ . وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ: أَنَّ الْحُرَّ رَهْنٌ فِي يَدِهَا عَلَى صَدَاقِهَا حَتَّى يَفُكَّ نَفْسَهُ أَوْ يَفُكَّهُ الزَّوْجُ . وَهَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَفِيمَا تَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجَةُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: بِمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِالْمُسْتَحِقِّ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ: قَدْ أَصْدَقْتُكِ هَذَا الْحُرَّ ، كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ عِلْمَهَا بِحُرِّيَّتِهِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِهِ ، أَوِ الرُّجُوعِ إِلَى قِيمَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا . وَلَوْ أَصْدَقَهَا خَلًّا فَبَانَ خَمْرًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا: تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ لَهُ فِي الْخَلِّ مِثْلٌ ، فَيَرْجِعُ إِلَى قِيمَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ خَلًّا ، وَلَيْسَ كَالْحُرِّ ؛ لَأَنَّ لَهُ فِي الْعَبِيدِ مِثْلٌ ، فَجَازَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قِيمَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا . وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ جَازَ ، كَالسَّلَمِ ، وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُ عَبْدٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ . وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ ، كَانَ صَدَاقًا بَاطِلًا لِجَهَالَتِهِ ، وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا عَبْدٌ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ . وَحُكِيَ فِي الْقَدِيمِ جَوَازُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَنَّ لَهَا عَبْدًا وَسَطًا ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَهُ قَوْلًا ثَانِيًا ، وَأَنْكَرَهُ سَائِرُهُمْ ، وَقَالُوا: قَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ عَلَى إِبْطَالِهِ بِالْجَهَالَةِ . وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ ، صَحَّ إِنْ ذَكَرَ مُدَّةَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا كَانَ بَاطِلًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَصِحُّ ، وَيَكُونُ حَالًّا . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَصِحُّ ، وَيَكُونُ أَجَلُهُ إِلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت