فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 8432

وَيَلْزَمُ بِهِمَا الصَّدَاقَانِ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَجْهًا مُمْكِنًا ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ، ثُمَّ يُخَالِعَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، أَوْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَهُ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَلَوْ طَالَبَتْهُ بِالصَّدَاقَيْنِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُمَا نِكَاحٌ وَاحِدٌ أَسَرَّاهُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ بِالشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَأَعْلَنَاهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ . فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ شَهِدَا بِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ ذَلِكَ نِكَاحًا وَاحِدًا . وَحُكِمَ فِيهِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشُّهُودِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ ، وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا وَدَفَعْنَا مَا احْتَمَلَهُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهَا . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَهْرٌ وَنِصْفٌ . وَهَذَا صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ . فَإِنِ ابْتَدَأَ بِهِ وَقَالَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ فِي إِنْكَارِ الدُّخُولِ مَقْبُولٌ ، وَسَوَاءٌ ادَّعَى عَدَمَ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي . وَهَكَذَا لَوِ ادَّعَى: أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي النِّكَاحَيْنِ مَعًا ، كَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَهْرِ إِلَّا نِصْفُهُ . وَلَوِ ادَّعَى الزَّوْجُ: أَنَّهَا ارْتَدَّتْ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَسَقَطَ جَمِيعُ مَهْرِهَا وَأَنْكَرَتْهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَلَهَا الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهَا عَلَى دِينِهَا لَمْ تَرْتَدَّ عَنْهُ . وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ مِنَ الْبُيُوعِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: بِعْتُكَ عَبْدِي فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ بِمِائَةٍ ، وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَانِ ، ثُمَّ يَقُولُ: وَبِعْتُكَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِمِائَتَيْنِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَانِ ، فَيُحْكَمُ لَهُ بِالثَّمَنَيْنِ ثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُمَا بَيْعٌ وَاحِدٌ أَحْلَفْنَا لَهُ الْبَائِعَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَصْدَقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ أَلْفًا ، قُسِّمَتْ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ فِي صَفْقَةٍ ، فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَقْسُومًا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: نَظِيرُهُنَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَبْدًا بَثَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَتَجْهَلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَنَ عَبْدِهَا ، كَمَا جَهِلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَهْرَ نَفْسِهَا ، وَفَسَادُ الْمَهْرِ بِقَوْلِهِ أَوْلَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ فِي عَقْدٍ وَأَصْدَقَهُنَّ أَلْفًا ، فَإِنْ بَيَّنَ مِنْهَا مَهْرَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَفِي الْمَهْرِ قَوْلَانِ . وَهَكَذَا لَوْ خَالَعَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ فِي عَقْدٍ بِأَلْفٍ صَحَّ الْخُلْعُ ، وَفِي صِحَّةِ الْبَدَلِ قَوْلَانِ . وَلَوْ كَاتَبَ أَرْبَعَةَ عَبِيدٍ لَهُ فِي عَقْدٍ بِأَلْفٍ إِلَى نَجْمَيْنِ ، فَفِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت