وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ:"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ ؛ فَإِنَّهُنَّ أَكْثَرُ حُبًّا وَأَقَلُّ خِبًّا". وَالتَّاسِعُ: أَدَبُهَا وَبَذَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَدِيبَةَ مَرْغُوبٌ فِيهَا ، وَالْبَذِيئَةَ مَهْرُوبٌ مِنْهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ: الْبَذَاءُ لُؤْمٌ وَصُحْبَةُ الْأَحْمَقِ شُؤْمٌ . وَالْعَاشِرُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَصَرَاحَتُهَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرِيدُ فَصَاحَتَهَا ؛ لِأَنَّ لِفَصَاحَةِ الْمَنْطِقِ حَظًّا مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: بَلْ أَرَادَ بِهِ صَرَاحَةَ النَّسَبِ الْمَقْصُودِ فِي الْمَنَاكِحِ . وَالصَّرِيحُ النَّسَبُ: الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ . وَالْهَجِينُ: الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ أَمَةٌ . وَالْمُذَرَّعُ: فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبُوهُ عَبْدٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي أُمُّهُ أَشْرَفُ نَسَبًا مِنْ أَبِيهِ . قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْمُذَرَّعَ لَا تُغْنِي خُئُولَتُهُ كَالْبَغْلِ يَعْجِزُ عَنْ شَوْطِ الْمَحَاضِيرِ وَالْفَلَنْقَسُ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الَّذِي أَبُوهُ مَوْلًى ، وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ ، وَجَدَّتَاهُ مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ أَمَتَانِ . فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَوْصَافٍ تُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا ، لِاخْتِلَافِ الْمَهْرِ بِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا سَبْعَةً ، وَأَغْفَلَ ثَلَاثَةً وَهِيَ: الدِّينُ وَالْعِفَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ ؛ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ مِنْهَا فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ . وَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِهَا ، وَنَبَّهَ عَلَى بَاقِيهَا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِدِينِهَا ، وَجَمَالِهَا ، وَمَالِهَا ، وَمَيْسَمِهَا - وَرُوِيَ وَوَسَامَتِهَا - فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". وَفِيهَا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ: افْتَقَرَتْ يَدَاكَ ، إِنْ لَمْ تَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ، يُقَالُ: تَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ ، وَأَتْرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى .