وَرَوَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ عَنِ الْمَخْدَجِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ ، فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ عَهْدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ بِمَا رُوِّينَا أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ خَمْسٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَهُنَّ مُوَقَّتَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [ النِّسَاءِ: ] ، ثُمَّ وَرَدَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرِ أَوْقَاتِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ أَوْقَاتِهَا عَلَى التَّحْدِيدِ ، فَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ أَوْقَاتِهَا فَخَمْسُ آيَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الرُّومِ: ] . فَعَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا يَتَضَمَّنُهَا مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصَّافَّاتِ: ] أَيْ: مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَقِيلَ: الْمُسْتَغْفِرِينَ وَقَالَ الْأَعْشَى فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَسَبِّحْ عَلَى حِينِ الْعَشِيَّاتِ وَالضُّحَى وَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللَّهَ فَاعْبُدَا وَقَوْلُهُ: حِينَ تُمْسُونَ يُرِيدُ بِهِ الْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ يُرِيدُ الصُّبْحَ ، وَعَشِيًّا - يَعْنِي - صَلَاةَ الْعَصْرِ ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ - يَعْنِي - صَلَاةَ الظُّهْرِ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ [ ق: ] ، قَوْلُهُ: وَسَبِّحْ أَيْ: وَصَلِّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ - يَعْنِي - صَلَاةَ الصُّبْحِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ - يَعْنِي - صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ"وَفِي أَدْبَارِ السُّجُودِ"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ