فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 8432

فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِالتَّمْكِينِ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، فَضَمَانُهَا بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ ، وَقَدْ يَجِبُ بِالتَّمْكِينِ ، وَقَدْ لَا يَجِبُ بَعْدَهُ . وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهَا وَقَدْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ جُمْلَةً وَتَسْتَحِقُّ قَبْضَهَا بِالتَّمْكِينِ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، صَحَّ ضَمَانُهَا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ضَمَانُهُ لِلْقُوتِ الَّذِي هُوَ الْحَبُّ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ ، بِحَسْبِ قُوتِ بَلَدِهِمْ دُونَ الْأُدْمِ وَالْكُسْوَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُضْبَطَانِ بِصِفَةٍ وَلَا يُتَقَدَّرَانِ بِقِيمَةٍ ، فَإِنْ قَدَّرَهُمَا الْحَاكِمُ بِقِيمَةٍ جَعَلَهُمَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً ، لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَوَّمَهَا فَهِيَ مُقَوَّمَةٌ لِوَقْتِهَا دُونَ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَقَدْ تَزِيدُ الْقِيمَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ ، وَقَدْ يَنْقُصُ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَنْقُصَهَا مِنَ الْقِيمَةِ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ضَمَانُهُ لِنَفَقَةِ الْمُعْسِرِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ عَنِ الزَّوْجِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ ، وَهِيَ مُدٌّ وَاحِدٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَإِنْ ضَمِنَ لَهَا نَفَقَةَ مُوسِرٍ وَهِيَ مُدَّانِ ، أَوْ نَفَقَةَ مُتَوَسِّطٍ وَهِيَ مُدٌّ وَنِصْفٌ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ قَدْ تَجِبُ إِنْ أَيْسَرَ ، وَقَدْ لَا تَجِبُ إِنْ أَعْسَرَ ، فَصَارَ ضَمَانُهَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمَانُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُدِّ فِي نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ بَاطِلًا ، وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْمُدِّ الَّذِي هُوَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصِّفَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ضَمِنْتُ لَكِ مَا دَايَنْتِ بِهِ فُلَانًا ، أَوْ مَا وَجَبَ لَكِ عَلَيْهِ ؛ ضمان نفقة الزوجة من الزوج الملط لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ وَمَا يَجْهَلُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الضَّمَانِ أَوْرَدَهَا الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ يُبْنَى عَلَيْهِ ضَمَانُ النَّفَقَةِ . وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ضَمَانُ مَا وَجَبَ . وَالثَّانِي: ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ . فَأَمَّا ضَمَانُ مَا وَجَبَ فَضَرْبَانِ: مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ . فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا صَحَّ . وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بَطَلَ . وَأَمَّا ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ كَقَوْلِهِ: مَنْ عَامَلَ فُلَانًا وَدَايَنَهُ فَعَلَيَّ ضَمَانُ دَيْنِهِ . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ ضَمَانٌ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمُدَايِنَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ لِلدَّيْنِ قَدْرًا أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ إِنْ صَحَّ ، وَمَا لَمْ يَجِبْ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ فَلَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت