فهرس الكتاب

الصفحة 4494 من 8432

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَهَبَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ . فَإِنْ وَهَبَتْ قَسْمَهَا لِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ، كَمَا وَهَبَتْ سَوْدَةُ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - جَازَ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا فِي تَمْكِينِ الزَّوْجِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، كَمَا لَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي زَمَانِ نَفْسِهَا ، فَيَصِيرُ لَهَا يَوْمُ نَفْسِهَا وَيَوْمُ الْوَاهِبَةِ ، وَهَلْ يَجْمَعُ الزَّوْجُ لَهَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ ، أَوْ تَكُونُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الِافْتِرَاقِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجْمَعُ لَهَا بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُفَرِّقُهُمَا كَمَا لَا يُفَرِّقُ عَلَيْهَا يَوْمَهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ عَلَى تَفْرِيقِهِمَا ، يَخْتَصُّ بِيَوْمِ نَفْسِهَا ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ الْوَاهِبَةِ عَلَى تَرْتِيبِهِ جَعَلَهُ لَهَا ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَا فِي التَّرْتِيبِ مُفْتَرِقَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أُقِيمَتْ فِيهِ مَقَامَ الْوَاهِبَةِ ، فَلَمْ يَعْدِلْ بِهِ عَنْ زَمَانِهِ ، كَمَا لَا يَعْدِلُ بِهِ عَنْ مِقْدَارِهِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ . وَأَمَّا إِنْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِجَمِيعِ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخُصَّ بِهِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا ، فَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ بِهِ قَسْمُ غَيْرِهَا ، وَيَكُونُ حَالُ الْقَسْمِ بَعْدَ هِبَتِهَا ، كَحَالِهِ لَوْ عَدِمَتْ فَيَصِيرُ مُؤَثِّرًا فِي إِسْقَاطِ حَقِّهَا ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي زِيَادَةِ حَقِّ غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ تَأْثِيرُهُ إِذَا كُنَّ مَعَ الْوَاهِبَةِ أَرْبَعًا ، إِنْ كَانَ يَعُودُ يَوْمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَصَارَ يَعُودُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ . وَأَمَّا إِنْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِزَوْجِهَا ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَوْمَهَا لِمَنْ أَرَادَ مِنْ نِسَائِهِ ، فَإِذَا جَعَلَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا اخْتَصَّتْ بِالْيَوْمَيْنِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَفِي جَمْعِهِ وَتَفْرِقَتِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، فَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَنْقُلَ يَوْمَ الْهِبَةِ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ إِلَى أُخْرَى ، جَازَ فَيَجْعَلُ يَوْمَ الْهِبَةِ فِي هَذِهِ النَّوْبَةِ لِعَمْرَةَ ، وَفِي النَّوْبَةِ الْأُخْرَى لِحَفْصَةَ ، وَفِي النَّوْبَةِ الثَّالِثَةِ لِهِنْدٍ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى خِيَارِهِ ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ ، فَجَازَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهَا مَنْ شَاءَ .

فَصْلٌ: فَإِذَا رَجَعَتِ الْوَاهِبَةُ فِي هِبَتِهَا ، وَطَالَبَتِ الزَّوْجَ بِالْقَسْمِ لَهَا ، سَقَطَ حَقُّهَا فِيمَا مَضَى ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ وَقَسَمَ لَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ فِي هِبَةٍ لَمْ تُقْضَ فَلَوْ رَجَعَتْ فِي تَضَاعِيفِ يَوْمِهَا ، وَقَدْ مَضَى بَعْضُهُ كَانَتْ أَحَقَّ بِبَاقِيهِ مِنَ الَّتِي صَارَ لَهَا ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَنْتَقِلَ فِيهِ إِلَيْهَا ، فَلَوْ رَجَعَتِ الْوَاهِبَةُ فِي يَوْمِهَا ، وَلَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ بِرُجُوعِهَا حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ زَمَانٌ ، ثُمَّ عَلِمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَمْ يَقْضِهَا مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ ، وَاسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْقَسْمَ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهِ". وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْمُمَايَلَةَ لِغَيْرِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَسْمِ بين الزوجات وأحكامه". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَصَاعِدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت