فهرس الكتاب

الصفحة 4514 من 8432

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُرِيدَ السَّفَرَ بِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ ذَاكَ فِي أَكْثَرِ أَسْفَارِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُسَافِرَ بِجَمِيعِهِنَّ ، فَأَوْلَى أَنْ يُسَافِرَ بِبَعْضِهِنَّ ، وَلَمَّا جَازَ أَنْ يَتْرُكَ جَمِيعَهُنَّ ، فَأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ بِعَضَّهُنَّ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَعْضَهُنَّ لِلسَّفَرِ إِلَّا بِالْقُرْعَةِ الَّتِي تَزُولُ بِهَا عَنْهُ التُّهْمَةُ ؛ لِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا ، وَلِأَنَّهُنَّ قَدْ تَسَاوَيْنَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَسْمِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُمَيِّزَهُنَّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ كَابْتِدَاءِ الْقَسْمِ ، فَإِذَا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ لِيُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَ ، فَأَيَّتُهُنَّ قَرَعَتْ سَافَرَ بِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُ مِنْ صِفَةِ الْقُرْعَةِ فِي بَابِهَا ، وَلَوْ رَاضَاهُنَّ عَلَى السَّفَرِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ جَازَ ، فَإِنِ امْتَنَعْنَ بَعْدَ الرِّضَا مِنْ تَسْلِيمِ الْخُرُوجِ لِتِلْكَ إِلَّا بِالْقُرْعَةِ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُنَّ إِذَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُرُوجِ ، فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ وَسَافَرَ حَتَّى جَازَ لَهُ الْقَصْرُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ذَلِكَ ، وَاسْتَقَرَّ حَتَّى الْمُتَرَاضَى سَفَرُهَا وَتَعَيَّنَ ذَلِكَ لَهَا ، وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَلَى الْمُرَاضَاةِ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ جَازَ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهَا فِي السَّفَرِ ، فَجَازَ لَهُ رَدُّهَا مِنَ السَّفَرِ ، وَكَذَلِكَ الْخَارِجَةُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ ، وَلَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ ، فَقَرَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ، فَقَالَ الزَّوْجُ: لَسْتُ أُرِيدُهَا ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ السَّفَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَازَ ، وَإِنْ قَالَهُ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ بِغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ قَسْمٌ قَدْ تَعَيَّنَ حَقُّهَا بِالْقُرْعَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَنْ قُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ لَمْ يَقْضِ لِلْمُقِيمَاتِ مُدَّةَ سَفَرِهِ مَعَ الْخَارِجَةِ القسم بين الزوجات ، سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّفَرِ مُخَالِطًا لَهَا أَوْ مُعْتَزِلًا عَنْهَا ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا حَكَتْ قُرْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا لَمْ تَحْكِ بِأَنَّهُ قَضَى بَاقِي نِسَائِهِ مِثْلَ مُدَّتِهَا ، وَلَوْ فَعَلَهُ لَحَكَتْهُ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ لِبَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَسَافَرَ بِهِمَا ، وَلَمْ يَقْضِ لِلْبَاقِيَاتِ . وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَةَ مَعَهُ ، وَإِنْ حَظِيَتْ بِهِ ، فَقَدْ عَانَتْ مِنْ لَأْوَاءِ السَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ مَا صَارَ فِي مُقَابَلَتِهِ ، كَمَا أَنَّ الْمُقِيمَاتِ وَإِنْ أَوْحَشَهُنَّ فِرَاقُهُ ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُنَّ مِنْ رَفَاهَةِ الْمُقَامِ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ ، فَلَا يَجْمَعُ لَهُنَ بَيْنَ الْقَسْمِ وَالرَّفَاهَةِ الَّتِي حُرِمَتْهَا الْمُسَافِرَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ كَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَقْرَعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَبِاثْنَيْنِ مِنْهُنَّ ، وَبِثَلَاثٍ وَيَخْلُفُ وَاحِدَةً ، كَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ ، وَيَخْلُفَ ثَلَاثًا ، لَكِنَّهُ يَسْتَعْمِلُ الْقُرْعَةَ فِي إِخْرَاجِ الْوَاحِدَةِ ، فَإِذَا قَرَعَ اثْنَانِ مِنْهُنَّ ، وَسَافَرَ بِهِمَا قَسَمَ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرِهِ ، كَمَا كَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت