وَالرَّابِعُ: إِنْ قَالَ الِاعْتِبَارُ فِي الْخُلْعِ بِالرُّشْدِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا لَا يَصِحُّ خُلْعُهَا فِي الْأَحْوَالِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ خُلْعُ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهَا صَحِيحًا فِي الْأَحْوَالِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ وَسُقُوطِ الْعِوَضِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ لمن خالع واشترط الرجعة: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمَّا تَنَافَى ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَاسْتِحْقَاقُ الْعِوَضِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ثُبُوتِ أَحَدِهِمَا وَإِسْقَاطِ الْآخَرِ كَانَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَسُقُوطُ الْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ ثُبُوتِ الْعِوَضِ وَسُقُوطِ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَثْبُتُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَالْعِوَضَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَرْطٍ وَمَا ثَبَتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَقْوَى مِمَّا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَرْطٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِي إِثْبَاتِ الرَّجْعَةِ وَإِسْقَاطِ الْعِوَضِ تَصْحِيحًا لِأَحَدِ الشَّرْطَيْنِ وَإِبْطَالًا لِلْآخَرِ وَفِيمَا قَالَ الْمُزَنِيُّ إِبْطَالٌ لِلشَّرْطَيْنِ مِنَ الرَّجْعَةِ وَالْعِوَضِ الْمُسَمَّى وَإِثْبَاتٌ لِثَالِثٍ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ الشَّرْطُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَانَ مَا أَثْبَتَ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ أَوْلَى مِمَّا نَفَاهُمَا وَأَثْبَتَ غَيْرَهُمَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ الشَّرْطَانِ وَتَنَافَى اجْتِمَاعُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ إِثْبَاتُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَجَبَ إِسْقَاطُهُمَا وَاعْتِبَارُ طَلَاقٍ لَا شَرْطَ فِيهِ وَذَلِكَ مُوجِبُ الرَّجْعَةِ فَلِذَلِكَ ثَبَتَتِ الرَّجْعَةُ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى مَا قَصَدَ زَوَالَهُ مِنَ الْمِلْكِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا إِلَّا الْمُسَمَّى وَالزَّوْجُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنِ الْبُضْعِ إِلَّا مَعَ اسْتِيفَاءِ الرَّجْعَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَزُولَ مِلْكُهُ عَنِ الرَّجْعَةِ فَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْمُزَنِيِّ الْأَوَّلُ بِالنِّكَاحِ فَهُوَ دَلِيلُنَا ، لِأَنَّ فَسَادَ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ إِذَا عَادَ إِلَى الْعِوَضِ لَمْ يَفْسُدِ النِّكَاحُ ، كَذَلِكَ الْخُلْعُ إِذَا عَادَ فَسَادُ الشَّرْطِ إِلَى الْعِوَضِ لَمْ يَفْسُدِ الْخُلْعُ ، وَفَسَادُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ إِذَا عَادَ إِلَى الْبُضْعِ كَالشِّغَارِ وَالْخِيَارِ أَوْجَبَ فَسَادَ النِّكَاحِ ، كَذَلِكَ فِي الْخُلْعِ إِذَا عَادَ فَسَادُ الشَّرْطِ فِيهِ إِلَى الْبُضْعِ أَوْجَبَ فَسَادَ الْخُلْعِ . وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي بِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِيهِ الرَّجْعَةُ لَمْ يَسْقُطْ بِالشَّرْطِ كَذَلِكَ ، فَأُسْقِطَتْ فِيهِ الرَّجْعَةُ لَمْ تَثْبُتْ بِالشَّرْطِ فَهُوَ إِلْزَامُ الْعَكْسِ ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ . ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَقَاءُ الرَّجْعَةِ بَعْدَ النِّكَاحِ . وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ الثَّالِثُ بِمَسْأَلَةِ الْإِمْلَاءِ ، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَنْقِلُ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ، وَيُخْرِجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَفَرَّقَ سَائِرُهُمْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَمْ يُمَلِّكْهَا نَفْسَهَا لِاشْتِرَاطِ الرَّجْعَةِ فِي الْحَالِ ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ حُكْمُهَا ، وَبَطَلَ الْعِوَضُ .