فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 8432

بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ ، وَوَقَعَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَضِ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا الْأَلْفَ الَّتِي بَذَلَهَا فَلَوْ كَانَ حِينَ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ أَجَابَهَا بِالْفَسْخِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ ، فَقَالَ لَهَا: قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهَا إِلَّا بِعَيْبٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُمَا ، وَيَكُونُ فَسْخًا يَقُومُ مَقَامَ الْخُلْعِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ مِنْهُ الْخُلْعُ وَكَانَ فَسْخًا أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ ، وَيَكُونَ خُلْعًا ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ: افْسَخْ نِكَاحِي بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: قَدْ فَسَخْتُهُ ، كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَصْلِ وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ لَفْظُهُمَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَهَذَا عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَسْأَلَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ فَيُجِيبُهَا بِكِنَايَةٍ ، فما الحكم مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ ، فَيَقُولَ لَهَا: قَدْ أَبَنْتُكِ أَوْ حَرَّمْتُكِ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ ، فَلَا خُلْعَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ صَرِيحَ الطَّلَاقِ فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى كِنَايَتِهِ فَلَمْ يَصِرْ مُجِيبًا إِلَى مَا سَأَلَتْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ ، وَلَهُ الْأَلْفُ لِأَنَّ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ يَقُومُ مَقَامَ صَرِيحِ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَسْأَلَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ فَيُجِيبَهَا بِالْخُلْعِ ، فما الحكم كَأَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ: قَدْ خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَاسْتَحَقَّ الْبَدَلَ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَجَابَهَا بِصَرِيحٍ عَنْ صَرِيحٍ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْخُلْعَ كِنَايَةٌ ، فَهُوَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ إِجَابَتِهِ عَنِ الصَّرِيحِ بِالْكِنَايَةِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنَ الْأَقْسَامِ كُلِّهَا لِيَصِحَّ أَنْ يَكُونَ مُمَيَّزًا بِحُكْمٍ مَخْصُوصٍ فَعَلَى هَذَا فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفُرْقَةَ قَدْ وَقَعَتْ ، لِأَنَّ كِلَا اللَّفْظَيْنِ صَرِيحٌ فِي الْفُرْقَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ ، وَلَا يَكُونُ جَوَابًا إِلَى مَا سَأَلَتْ ، لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ طَلَاقًا يَنْقَضِي بِهِ مَا مَلَكَهُ عَلَيْهَا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ فَأَجَابَهَا إِلَى فَسْخٍ لَا يَنْقَضِي بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ، فَصَارَ مُجِيبًا إِلَى غَيْرِ مَا سَأَلَتْ ، فَلَمْ تَقَعْ بِهِ الْفُرْقَةُ ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْبَدَلَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت