وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَزِيدَ عَلَى كِفَايَتِهِ فِي الصِّغَرِ ، وَيَنْقُصَ عَنْ كِفَايَتِهِ فِي الْكِبَرِ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ فِي صِغَرِهِ ، وَيُتِمَّ النُّقْصَانَ فِي كِبَرِهِ ، وَتُجْرِي أَمْرَ الرَّضَاعِ وَالنَّفَقَةِ مَا لَمْ يَحْدُثْ مَوْتٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَتَّى تُوَفِّيَ مَا عَلَيْهَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ حَدَثَ مَوْتٌ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ الْوَلَدُ . وَالثَّانِي: أَنْ تَمُوتَ الزَّوْجَةُ في حالة إذا خَالَع رجلَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَكْفُلَ وَلَدَهُ عَشْرَ سِنِين فماتت الزوجة . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ في حالة إذا خَالَع رجلَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَكْفُلَ وَلَدَهُ عَشْرَ سِنِين فمات الزوج . فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ في حالة إذا خَالَع رجلَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَكْفُلَ وَلَدَهُ عَشْرَ سِنِين فمات الولد فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ قَبْلَ الرَّضَاعِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ الرَّضَاعِ ، وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الطَّعَامِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ أَنْ مَضَى بَعْضُ الرَّضَاعِ ، وَبَقِيَ بَعْضُهُ وَجَمِيعُ الطَّعَامِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ قَبْلَ الرَّضَاعِ وَالطَّعَامِ في حالة إذا خَالَع رجلَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَكْفُلَ وَلَدَهُ عَشْرَ سِنِين فمات الولد فَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَأْتِيَ بِوَلَدٍ تُرْضِعُهُ بَدَلًا مِنْهُ أَمْ لَا ؟ فَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَأْتِيَ بِوَلَدٍ تُرْضِعُهُ بَدَلًا مِنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ نَذْكُرُ تَوْجِيهَهُمَا مِنْ بَعْدُ: أَحَدُهُمَا: يَأْتِي بِبَدَلِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخُلْعُ بِحَالِهِ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَلَدِ لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ قَامَ مَقَامَهُ فِي الرَّضَاعِ وَالنَّفَقَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ بَطَلَ الْخُلْعُ فِي الرَّضَاعِ فَتَفَرَّقَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ بِمَعْنًى طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَكُونُ كَتَفْرِيقِهَا حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ سَوَاءٌ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَبْطُلُ الْخُلْعُ فِي الطَّعَامِ لِبُطْلَانِهِ فِي الرَّضَاعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ إِذَا لَمْ يُجَوَّزْ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى خُلْعٍ فَاسِدٍ ، فَوَقَعَ بَائِنًا ، وَبِمَاذَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ رَضَاعِ الْحَوْلَيْنِ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا قُلْنَا فِي بُطْلَانِ الصَّدَاقِ أَنَّ فِيمَا تَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجَةُ قَوْلَيْنِ .