فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَنْ طَلَبٍ مِنْهَا كَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ ، فَقَدْ طُلِّقَتْ ، وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ ، لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ طَلَبٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَبْتَدِئَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهِيَ طَالِقٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُ أَرْسَلَ الطَّلَاقَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَرْطٍ فَوَقَعَ نَاجِزًا ثُمَّ ابْتَدَأَ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَالَ:"وَعَلَيْكِ أَلْفٌ"فَلَمْ تَلْزَمْهَا الْأَلْفُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ ، وَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْكِ حَجٌّ ، فَلَا يَلْزَمُهَا الْحَجُّ ، وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَا أَلْفَ عَلَيْهَا ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَسْقُطُ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَدَلِ ، وَتَثْبُتُ مَعَ سُقُوطِ الْبَدَلِ ، فَلَوْ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ لَمْ تَسْقُطِ الرَّجْعَةُ ، لِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ هِبَةٍ مِنْهَا ، يُرَاعَى فِيهَا حُكْمُ الْهِبَاتِ مِنَ الْبَدَلِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ عَنْ طَلَبٍ ، فَلِي عَلَيْكِ الْأَلْفُ ، وَقَالَتْ: بَلْ طَلَّقْتَنِي ابْتِدَاءً ، مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ، فَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ وَقَدْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِإِقْرَارِهِ بِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْكِ أَلْفًا ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا أَنْ تَضْمَنَ لَهُ أَلْفًا عَلَى الْفَوْرِ فِي وَقْتِ الْقَبُولِ ، لِأَنَّ عَلَى مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ ، فَصَارَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مُعَلَّقًا بِهِ ، وَلَا يُرَاعَى فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعُ الْأَلْفِ ، كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ ضَمَانُ الْأَلْفِ ، لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ قَدْ صَارَ عَلَيْهَا أَلْفٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ ، كَانَ وُقُوعُ طَلَاقِهَا مُعَلَّقًا بِضَمَانِ الْأَلْفِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْخُلْعُ فِيمَا وَصَفْتُ كَالْبَيْعِ الْمُسْتَهْلَكِ". يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْمَبِيعِ الْمُسْتَهْلَكِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبَدَلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌ فَرَدَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَالْخُلْعُ فِيمَا وَصَفْتُ كَالْبَيْعِ الْمُسْتَهْلَكِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَرَوِيٍّ ، فَإِذَا هُوَ هَرَوِيٌّ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مُعَيَّنًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ مُعَيَّنًا كَأَنَّهُ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ بِعَيْنِهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَشْرُطَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ أَوْ لَا يَشْتَرِطُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ وَلَكِنْ ظَنَّهُ مَرَوِيًّا ، فَكَانَ هَرَوِيًّا ، فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَاهُ بِظَنِّهِ مَرَوِيًّا فَكَانَ هَرَوِيًّا ، لِأَنَّ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت