فهرس الكتاب
أَحَدُهَا: أَنْ يُطَلِّقَهُمَا مَعًا فِي الْحَالِ فَقَدْ أَجَابَهُمَا إِلَى مَا سَأَلَتَاهُ وَوَقَعَ طَلَاقُهُمَا بَائِنًا ثُمَّ لَا تَخْلُو حَالُهُمَا فِي الْأَلْفِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُبَيِّنَا مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَلْفِ ، وَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَاهُ ، فَإِنْ بَيَّنَتَاهُ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ فَجَعَلَتَا الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوِ الْتَزَمَتْ مِنَ الْأَلْفِ بِمِائَةٍ وَالْأُخْرَى تِسْعِمِائَةٍ صَحَّ الْعِوَضُ ، وَلَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا سَمَّتْهُ مِنَ الْأَلْفِ ، وَإِنْ أَطْلَقَتَا الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَيْنِ أَلْفًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُفَصِّلْ مَهْرَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَلْفِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخُلْعَ بِالْأَلْفِ بَاطِلٌ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ الصَّدَاقَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّ قِسْطَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَلْفِ مَجْهُولٌ ، فَيَكُونُ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي الْخُلْعِ مَهْرُ مِثْلِهَا كَمَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ فِي الصَّدَاقِ مَهْرُ مِثْلِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْخُلْعَ بِالْأَلْفِ صَحِيحٌ ، وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ الصَّدَاقَ صَحِيحٌ ، لِأَنَّ مَا جَمَعَتْهُ الصَّفْقَةُ مِنَ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ ، يَسْقُطُ الْبَدَلُ فِيهِ عَلَى الْقِيَمِ كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَعَلَى هَذَا يُقَسِّطُ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا فِي الْخُلْعِ عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِمَا فَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَلْفِ قِسْطُهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، كَمَا قُسِّطَتِ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَاقِ عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِمَا ، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَلْفِ بِقِسْطِهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَمِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ مَهْرُ مِثْلِ إِحْدَاهُمَا أَلْفًا ، وَمَهْرُ الْأُخْرَى خَمْسَمِائَةٍ ، فَتَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا يَخُصُّ الَّتِي مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ ثُلُثَا الْأَلْفِ ، وَالَّتِي مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ ثُلُثُ الْأَلْفِ فَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إِذَا طَلَّقَهُمَا فِي الْحَالِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُطَلِّقَ إِحْدَاهُمَا فِي الْحَالِ ، دُونَ الْأُخْرَى فَقَدْ طُلِّقَتْ بَائِنًا ، وَعَلَيْهَا مِنَ الْأَلْفِ إِنْ سَمَّتْ شَيْئًا مَا سَمَّتْهُ وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ شَيْئًا كَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَهْرُ مِثْلِهَا . وَالثَّانِي: بِقِسْطِهِ مِنَ الْأَلْفِ . فَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَلَّا يُطَلِّقَهُمَا فِي الْحَالِ فَلَا طَلَاقَ وَلَا عِوَضَ ، فَإِنِ اسْتَأْنَفَ طَلَاقًا كَانَ كَالْمُبْتَدِئِ فَيَكُونُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا بِالْأَلْفِ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمَا ، وَيَكُونَ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ ارْتِدَادٌ الزَوْجَتَانِ إذا قَالَتَا لزوجهماُ طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ عَنِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ نَاجِزًا بِالْبَدَلِ الْمُسَمَّى عَلَى مَا مَضَى وَمَا حَدَثَ مِنْ رِدَّتِهِمَا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِمَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهِ ، وَعِدَّتُهُمَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ .