فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 8432

وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَمَنْعٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّؤَالِ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَافَرْتُ مَعَهُ ، فَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرِي ، فَلَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ وَقْتِ الصُّبْحِ ، أَمَرَنِي أَنْ أُوَذِّنَ لِلصُّبْحِ ، فَأَذَّنْتُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ ؟ وَهُوَ يَقُولُ: لَا وَيَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَالْفَجْرِ ، فَلَمَّا بَرَزَ الْفَجْرُ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَتَوَضَّأَ ، فَتَلَاحَقَ النَّاسُ بِهِ ، وَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ ، إِنَّ أَخَا صَدَا أَذَّنَ ، وَإِنَّمَا يُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ وَهَذَا نَصٌّ . وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ قَالَ: أَذَّنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءٍ ، وَفِي زَمَنِ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ فِي أَذَانِنَا لِلصُّبْحِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ فِي الشِّتَاءِ ، لِسَبْعٍ وَنِصْفٍ يَبْقَى ، وَفِي الصَّيْفِ لِسَبْعٍ يَبْقَى ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ أَرَادَ لِبَقَاءِ سَبْعٍ وَنِصْفٍ مِنَ اللَّيْلِ ، لَا مِنَ النَّهَارِ ، فَدَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْفَجْرِ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا أَرَادَ لِبَقَاءِ سَبْعٍ وَنِصْفٍ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . فَقِيلَ: هَذَا بَعِيدٌ ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ لَيْسَ مِنَ اللَّيْلِ فَيُضَافُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَثَبَتَ اسْتِدْلَالُنَا بِهِ أَيْضًا ، لِأَنَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ يَكُونُ مِثْلَ سَبْعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي طُولِهِ وَقِصْرَهِ ، وَهُوَ كَانَ يَتَقَدَّمُ لِسَبْعٍ وَنِصْفٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَجْرِ ، وَلِأَنَّ الْفَجْرَ يَتَعَلَّقُ بِهِ عِبَادَتَانِ: الصَّوْمُ ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا جَازَ فِي الصَّوْمِ تَقْدِيمُ بَعْضِ أَسْبَابِهِ عَلَى الْفَجْرِ ، وَهُوَ النِّيَّةُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى تَقْدِيمِهَا ، جَازَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ تَقْدِيمُ بَعْضِ أَسْبَابِهَا ، وَهُوَ الْأَذَانُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ ، لِيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لَهَا فَيُدْرِكُونَ فَضِيلَةَ تَعْجِيلِهَا . فَكَذَلِكَ هُوَ الِاسْتِدْلَالُ قِيَاسًا أَنَّهَا عِبَادَةٌ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَجَازِ تَقْدِيمُ بَعْضِ أَسْبَابِهَا عَلَيْهِ كَالصَّوْمِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ جَهْرٍ فِي نَهَارٍ فَجَازَ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا قَبْلَ جَوَازِ فِعْلِهَا ، كَالْجُمْعَةِ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ خُطْبَتِهَا ، وَلِأَنَّ الْأَذَانَ إِنْ جُعِلَ تَنْبِيهًا عَلَى الْوَقْتِ كَمَا أَنَّ الْإِقَامَةَ جُعِلَتْ تَنْبِيهًا عَلَى الْفِعْلِ ، فَلَمَّا جَازَ إِيقَاعُ الْإِقَامَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ جَازَ ارْتِفَاعُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَنِيرَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا". فَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِقَامَةُ ، لِأَنَّهُ قَدْ سُمِّيَ أَذَانَا . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ إِلَّا الْمَغْرِبَ يَعْنِي: بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت