الثَّالِثَةُ لِلْبِدْعَةِ . وَإِنْ كَانَتِ الْحَالُ الْأُولَى حَالَ الْبِدْعَةِ كَانَتِ الطَّلْقَتَانِ لِلْبِدْعَةِ ، وَالطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ لِلسُّنَّةِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: إِطْلَاقُ التَّبْعِيضِ يَقْتَضِي تَعْجِيلَ أَقَلِّهِمَا ، فَلَا يَقَعُ فِي الْحَالِ الْأُولَى إِلَّا وَاحِدَةٌ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَقِينٌ وَالزِّيَادَةُ شَكٌّ . وَإِذَا اقْتَرَنَ بِيَقِينِ الطَّلَاقِ شَكٌّ لَمْ يَعْمَلْ إِلَّا عَلَى الْيَقِينِ دُونَ الشَّكِّ وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْبَعْضَيْنِ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْلَى مِنَ التَّفْضِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ قَدَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَعْضَيْنِ بِلَفْظٍ ، حُمِلَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِلَفْظِهِ ، سَوَاءٌ عَجَّلَ الْأَكْثَرَ فَأَوْقَعَ فِي الْحَالِ الْأُولَى طَلْقَتَيْنِ ، وَفِي الْحَالِ الْأُخْرَى طَلْقَةً أَوْ عَجَّلَ الْأَقَلَّ فَأَوْقَعَ فِي الْحَالِ الْأُولَى طَلْقَةً وَفِي الْحَالِ الْأُخْرَى طَلْقَتَيْنِ أَوْ سَوَّى بَيْنَ الْحَالَيْنِ فَأَوْقَعَ فِي الْأُولَى طَلْقَتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى طَلْقَةً: لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَلْفُوظٌ بِهِ كَالطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَدَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَعْضَيْنِ بِنِيَّتِهِ نُظِرَ فَإِنْ نَوَى بِأَعْجَلِ الْبَعْضَيْنِ أَكْثَرَهُمَا أَوِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا عُمِلَ عَلَى نِيَّتِهِ فَوَقَعَ فِي الْحَالِ الْأُولَى طَلْقَتَانِ ، وَفِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ . وَإِنْ نَوَى بِأَعْجَلِ الْبَعْضَيْنِ أَقَلَّهُمَا ، وَهُوَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَفِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ . وَلَا يَقَعُ فِي الْحَالِ الْأُولَى إِلَّا وَاحِدَةٌ وَيَقَعُ فِي الْحَالِ الْأُخْرَى طَلْقَتَانِ كَمَا لَوْ قَدَّرَهُ بِلَفْظِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَانِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ بِوَقْتٍ إِلَى شَهْرٍ وَهَذَا خَطَأٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَعْضَ حَقِيقَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِطْلَاقُ الطَّلَاقِ ، إِذَا نَوَى أَنْ يَكُونَ إِلَى شَهْرٍ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ فَجَازَ أَلَّا يُحْمَلَ فِي الظَّاهِرِ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَعْدَلَ أَوْ أَحْسَنَ أَوْ أَكْمَلَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ سَأَلْتُهُ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَعْدَلَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْمَلَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْضَلَ الطَّلَاقِ أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَهْنَأَهُ أَوْ أَسْرَاهُ أَوْ أَسْوَأَهُ أَوْ أَنْهَاهُ أَوْ قَالَ شِبْهَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْحَمْدِ فما الحكم لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى طَلَاقِ السُّنَّةِ ، لِأَنَّهُ الْأَعْدَلُ الْأَفْضَلُ الْأَجْمَلُ الْأَكْمَلُ سَوَاءٌ تَغَلَّظَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ تَخَفَّفَ بِالتَّأْجِيلِ ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ طَلَاقَ السُّنَّةِ . وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طُلِّقَتْ حِينَئِذٍ لِلسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: