فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْحَيْضُ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ عَقْدِ طَلَاقِهِ ، فَفِي إِجْزَائِهِ عَنِ اسْتِبْرَائِهِ بَعْدَ عَقْدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ بِهِ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، لِتَقَدُّمِهِ عَلَى سَبَبِهِ ، كَمَا لَا يُجْزِئُ اسْتِبْرَاءُ أَمَةٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ عَنْ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ أَنْ تَظْهَرَ بِهَا أَمَارَاتُ الْحَمْلِ أَوْ لَا تَظْهَرُ ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ بِهَا أَمَارَاتُ الْحَمْلِ وَلَا اسْتَرَابَتْ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَمَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَلَهُ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا أَمَارَاتُ الْحَمْلِ انْتَظَرَ بِهِ حَالَ الْوَضْعِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُ إِذَا وَضَعَتْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهِ فَالطَّلَاقُ بِهِ وَاقِعٌ لِعِلْمِنَا بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَقَدِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِانْفِصَالِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا مَا بَيْنَ عَقْدِ طَلَاقِهِ وَوَضْعِهِ أَمْ لَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهِ ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا عِنْدَ عَقْدِهِ ، وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ يَطَأُ أَمْ لَا ، لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّوْجِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ يَطَأْ ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ طُلِّقَتْ ، لِعِلْمِنَا بِوُجُودِهِ حُكْمًا وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ وَطِئَ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ ، أَوْ بَعْدَهَا ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ فَهُوَ حَمْلٌ مُتَقَدِّمٌ عِنْدَ الْعَقْدِ ، فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ بِوَضْعِهِ مُنْقَضِيَةً ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا ، وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَجْهًا وَاحِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ فما الحكم طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ الَّتِي سَأَلَتْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا بِنِيَّتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا قَالَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ طَلِّقْنِي إِمَّا لِخُصُومَةٍ وَتَغَايُرٍ بَيْنَ الضَّرَائِرِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: نِسَائِي طَوَالِقٌ . فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرْسِلَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فِي عَزْلِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَيُطَلَّقْنَ جَمِيعًا ، السَّائِلَةُ وَغَيْرُهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُطَلَّقُ السَّائِلَةُ وَتُطَلَّقُ مَنْ سِوَاهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهَا تُوَاجِهُهُ بِالْخِطَابِ ، وَلَوْ أَرَادَهَا لَقَابَلَهَا بِالْمُوَاجَهَةِ فَلَمَّا عَدَلَ إِلَى خِطَابِ غَائِبٍ خَرَجَتْ مِنْ جُمْلَتِهِنَّ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت