يَكُونَ زَمَانُ وُلُوجِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا مِنَ النَّهَارِ ، وَيَكُونَ اللَّيْلُ الَّذِي لَمْ يَلِجْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النَّهَارِ لَيْلًا وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَالنَّهَارُ الَّذِي لَمْ يَلِجْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ نَهَارًا ، وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ ، وَأَوَّلُ صَلَاةِ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ [ الْإِسْرَاءِ: ] . وَالْمُرَادُ بِالطَّرَفِ الْأَوَّلِ: صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي قَوْلِ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ ، وَقَدْ أَضَافَهَا إِلَى النَّهَارِ ، وَلِأَنَّنَا وَجَدْنَا ضِيَاءَ النَّهَارِ يَطْرَأُ عَلَى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فِي الْفَجْرِ ، كَمَا طَرَأَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ عَلَى ضِيَاءِ النَّهَارِ فِي الْمَغْرِبِ ، فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ لِلطَّارِئِ فِي الْمَغْرِبِ لَا لِلزَّائِلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِلطَّارِئِ فِي الْفَجْرِ مِنَ الضِّيَاءِ لَا لِلزَّائِلِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ زَمَانًا لَيْسَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا مِنَ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَ وَقْتًا لِوُلُوجِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ زَمَانًا لَيْسَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا مِنَ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَ وَقْتًا لِوُلُوجِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ فَوَقْتُهَا فِي الِاخْتِيَارِ بَاقٍ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ الْإِسْفَارُ: لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ:"وَتَبَيَّنَ وُجُوهُ الْقَوْمِ". ثُمَّ يَكُونُ مَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ مِنْ وَقْتِهَا فِي الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ نَصًّا ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: قَدْ خَرَجَ وَقْتُ الصُّبْحِ بِالْإِسْفَارِ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْجَوَازِ حَتَّى يَكُونَ فَاعِلُهَا قَاضِيًا ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَوَقْتُ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً مِنْهَا فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا ، فَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى إِمَامَةِ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي بَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ فِي أَوَائِلِهَا وَأَوَاخِرِهَا وَمَا يَتَعَقَّبُهَا أَوْقَاتُ الْجَوَازِ مِنْهَا ، وَهِيَ أَوْقَاتُ الْمُرَفَّهِينَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ مُقَدَّرًا فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْ بِآخِرِهِ ؟ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا تَجِبُ بِأَوَّلِ وَقْتِ وَرَفَّهَ بِتَأْخِيرِهَا إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مَذْهَبِهِ ، فَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ مِثْلَ مَذْهَبِنَا ، وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيُّ أَنَّ جَمِيعَ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَقْتٌ لِأَدَائِهَا ، وَيَتَعَيَّنُ الْوُجُوبُ بِفِعْلِهَا أَوْ بِضِيقِ وَقْتِهَا ،