فهرس الكتاب

الصفحة 4681 من 8432

بِفَكِّ رَقَبَةٍ ، فَخَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ صِفَةِ مُقْتَحِمِهَا ، وَلَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الْأَمْرِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُعْتِقًا لَهَا . وَالسُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَنَّ السَّرَاحَ لَوْ كَانَ صَرِيحًا كَالطَّلَاقِ ، لَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ عَنِ الثَّالِثَةِ حَتَّى بَيَّنَ فَقَالَ: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَكَانَ السَّائِلُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فَيَسْتَغْنِي عَنِ السُّؤَالِ . فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَخْفَى عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَسَأَلَهُ لِيَعْلَمَ صَرِيحَ الشَّرْعِ دُونَ اللُّغَةِ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَحَدٌ . وَالسُّؤَالُ الرَّابِعُ: أَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا كَانَ صَرِيحًا ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ وَرَدَ بِهِ ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْفُرْقَةِ ، لِذَلِكَ صَارَ صَرِيحًا ، وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِ الْفُرْقَةِ فَكَانَا كِنَايَةً . قِيلَ: قَدْ يُسْتَعْمَلُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِ الْفُرْقَةِ ، فَيُقَالُ: فُلَانٌ قَدْ طَلَّقَ الدُّنْيَا ، إِذَا زَهِدَ فِيهَا وَطَلَّقْتُ فُلَانًا مِنْ وَثَاقِهِ ، وَقَدْ دَاعَبَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ إِخْوَانِهِ فَقَالَ . اذْهَبْ حَصِينُ فَإِنَّ وِدَّكَ طَالِقٌ مِنِّي وَلَيْسَ طَلَاقَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَعْ مِنِ اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِيهِ ، كَذَلِكَ الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ . وَالسُّؤَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ صَرِيحًا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ يَقِلُّ اسْتِعْمَالُهُمَا فَكَانَا كِنَايَةً ، قِيلَ: الصَّرِيحُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَاقْتَضَى أَنْ يُرَاعَى فِيهِ عُرْفُ الشَّرْعِ لَا عُرْفَ الِاسْتِعْمَالِ ، وَهُمَا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ كَالطَّلَاقِ ، وَإِنْ خَالَفَاهُ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ . وَقِيَاسٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ إِزَالَةَ الْمِلْكِ إِذَا سَرَى لَمْ يَقِفْ صَرِيحُهُ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ كَالْعِتْقِ . وَقِيَاسٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الطَّلَاقَ أَحَدُ طَرَفَيِ النِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَزِيدَ صَرِيحُهُ عَلَى لَفْظِهِ وَاحِدَةً كَالْعَقْدِ ، وَقِيَاسٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ لَا يَفْتَقِرُ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالطَّلَبِ إِلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ كَالطَّلَاقِ ، وَقِيَاسٌ خَامِسٌ: أَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَالْكِنَايَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ فَقَدْ مَضَى فِي أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْقُرْآنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَوْ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ لَزِمَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا ثَبَتَ مَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ ، أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ ، الطَّلَاقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت