فهرس الكتاب

الصفحة 4683 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ وَلَا يَنْوِيَ الْفُرْقَةَ ، فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ دَاوُدُ: لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إِلَّا مَعَ النِّيَّةِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَهَذَا خَطَأٌ . لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ . النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ . وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِالْفَسْخِ تَارَةً وَبِالطَّلَاقِ أُخْرَى . فَلَمَّا لَمْ يَفْتَقِرِ الْفَسْخُ إِلَى النِّيَّةِ ، لَمْ يَفْتَقِرِ الطَّلَاقُ إِلَيْهَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَفْتَقِرْ صَرِيحُ الْعِتْقِ إِلَى النِّيَّةِ ، لَمْ يَفْتَقِرْ صَرِيحُ الطَّلَاقِ إِلَى النِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدِ افْتَرَقَ فِي الطَّلَاقِ حُكْمُ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ ، فَلَوِ افْتَقَرَ الصَّرِيحُ إِلَى النِّيَّةِ ، لَصَارَ جَمِيعُهُ كِنَايَةً ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُبْعِدَ اللَّفْظَ وَيُرِيدَ بِهِ طَلَاقًا مِنْ وِثَاقٍ ، أَوْ فِرَاقًا إِلَى سَفَرٍ ، أَوْ تَسْرِيحًا إِلَى أَهْلٍ ، فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَلَا يَدِينُ كَمَا لَا يَدِينُ إِذَا تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَيُرِيدُ بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُحَاسِبُوا الْعَبْدَ حِسَابَ الرَّبِّ أَيْ لَا تُحَاسِبُوهُ إِلَّا عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُحَاسِبُ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَيَتَوَلَّى اللَّهُ السَّرَائِرَ ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ مَا نَوَى ، لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ فَاقْتَضَى إِذَا نَوَاهُ أَنْ يَكُونَ مَدِينًا فِيهِ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ احْتِمَالَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مُرِيدًا بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ ، لِأَنَّهُ يَسْلُبُ اللَّفْظَ حُكْمَهُ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَلَّا يَقْصِدَ اللَّفْظَ وَلَا يُرِيدَ بِهِ الْفُرْقَةَ وَإِنَّمَا يَسْبِقُ لِسَانُهُ غَلَطًا أَوْ دَهَشًا أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا [ لَا يَعْرِفُ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَلَا حُكْمَهُ ] فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَهُوَ مَدِينٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِنِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَدِينِ فِي طَلَاقِهِ ، إِذَا أُلْزِمَ الطَّلَاقَ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَهُ فِيمَا دِينَ فِيهِ فَيَسَعُهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ وَتُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا ، وَلَا يُكْرَهُ لَهَا ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ عَنْهُ ، فَإِنْ نَشَزَتْ لَمْ يُجْبِرْهَا الْحَاكِمُ ، وَإِنْ أَثِمَتْ لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت