فهرس الكتاب

الصفحة 4689 من 8432

وَالْبَاطِنَةُ اعْتَدِّي وَاذْهَبِي وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ وَانْكَحِي مَنْ شِئْتِ وَاسْتَبْرِئِي وَتَقَنَّعِي وَقُومِي وَاخْرُجِي وَتَجَرَّعِي ، وَذُوقِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَاخْتَارِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَنَشْرَحُهُ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ الضَّرْبَيْنِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ ، وَحُكْمُ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ عِنْدَنَا وَاحِدٌ . فَإِنِ اقْتَرَنَ بِالنِّيَّةِ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْهَا لَمْ يَقَعْ . وَقَالَ مَالِكٌ: الْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، فَإِنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً كَانَتْ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مَا نَوَى ، وَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: جَمِيعُ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الطلاق يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ ، إِذَا قَارَنَهَا أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: النِّيَّةُ أَوِ الْغَضَبُ أَوْ طَلَبُ الطَّلَاقِ ، وَلَكِنْ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَقَعَ بَائِنًا ، وَمَا كَانَ مِنْهَا بَاطِنًا وَقَعَ رَجْعِيًّا ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِمَا ثَلَاثًا فَتَكُونَ ثَلَاثًا ، وَلَوْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَلَوْ أَرَادَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ ، لَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَلَهُ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ مَذْهَبٌ يَطُولُ شَرْحُهُ ، لَكِنَّ تَقْرِيبَ جُمْلَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَصَارَ الْخِلَافُ مَعَهُ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْغَضَبَ وَالطَّلَبَ هَلْ يَقُومَانِ فِي الْكِنَايَةِ مَقَامَ النِّيَّةِ أَمْ لَا ؟ . وَالثَّانِي: أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ هَلْ يَكُونُ بَائِنًا أَمْ لَا ؟ . وَالثَّالِثُ: إِذَا أَرَادَ بِالْكِنَايَاتِ اثْنَتَيْنِ هَلْ تَكُونُ اثْنَتَيْنِ أَمْ لَا ؟ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثَ هَلْ تَكُونُ ثَلَاثًا أَمْ لَا ؟ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الطَّلَبِ وَالْغَضَبِ فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِمَا ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُمَا فِي صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ ، هَلْ يَكُونُ رَجْعِيًّا إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ثَلَاثًا ، فَعِنْدَمَا يَكُونُ رَجْعِيًّا إِنْ أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي عَدَدِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ بَائِنًا ، لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ بَائِنٌ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِ بَائِنًا كَالثَّلَاثِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَعْمَلَ هَذَا اللَّفْظُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ عَلَى مُقْتَضَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ تَجَرَّدَتِ النِّيَّةُ عَنْ لَفْظٍ عَامِلٍ ، فَيَجِبُ أَلَّا يَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ . وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا أَرَادَ بِـ"الْبَتَّةَ"فَقَالَ: وَاحِدَةً ، فَأَحْلَفَهُ عَلَيْهَا ، وَرَدَّهَا عَلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ ثَلَاثًا . فَخَالَفَ قَوْلَ مَالِكٍ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً بِخِلَافِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ حَنْطَبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت