فهرس الكتاب

الصفحة 4691 من 8432

بِالصَّرِيحِ لَا تَكُونُ بِوَاحِدَةٍ فَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ وُقُوعُهَا بِالْوَاحِدَةِ ، وَأَنْ يَصِحَّ ضَمُّ ثَانِيَةٍ إِلَيْهَا ، كَالْمُخْتَلِعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى اثْنَتَيْنِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ لَفْظَ الْبَائِنِ لَا يَتَضَمَّنُ عَدَدًا ، لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ أَنْتِ بَائِنَتَانِ فَفَاسِدٌ بِالثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَضَمَّنِ الْعَدَدَ لَمْ تَقَعِ الثَّلَاثُ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ تَقَعَ ثَلَاثًا ، جَازَ أَنْ تَقَعَ ثِنْتَيْنِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ ثِنْتَيْنِ ، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثٌ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الرَّابِعُ: وَهُوَ إِذَا نَوَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ، وَنَوَى الثَّلَاثَ كَانَتْ ثَلَاثًا ، وَلَوْ نَوَى اثْنَتَيْنِ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ ، فَيُحْمَلُ صَرِيحُ الطَّلَاقِ عَلَى مَا نَوَى مِنْ عَدَدِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقَعُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَقَعْ إِلَّا وَاحِدَةً ، إِلَّا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالْعَدَدِ نُطْقًا ، أَوْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ نَاوِيًا الثَّلَاثَ فَتُطَلَّقُ ثَلَاثًا وَفَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي ثَلَاثًا فَيُطَلِّقُ وَاحِدَةً ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَيَنْوِي الثَّلَاثَ ، فَيُطَلِّقُ ثَلَاثًا ، بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَصْدَرٌ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ . وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةٍ ، لَا تَحْتَمِلُ الْعَدَدَ كَمَا لَا تَحْتَمِلُ دُخُولَ الْعَدَدِ فِي قَوْلِهِمْ أَنْتَ قَائِمٌ وَقَاعِدٌ وَرَاكِعٌ وَسَاجِدٌ وَجَعَلَ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا دَلِيلًا . قَالَ: وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ فِي الْوَاحِدِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً فِي الثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا فَاسِدٌ وَدَلِيلُنَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ اسْمُ فَاعِلٍ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ طُلِّقَتْ فَهِيَ طَالِقٌ كَمَا قَالُوا حَاضَتْ فَهِيَ حَائِضٌ ، وَضَرَبَتْ فَهِيَ ضَارِبٌ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ بِأَعْدَادِ الْمَصَادِرِ ، فَيُقَالُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَمِائَةَ طَلْقَةٍ وَضَارِبٌ مِائَةَ ضَرْبَةٍ ، وَلَوْ كَانَ الِاسْمُ لَا يَتَضَمَّنُ أَعْدَادَ مَصَادِرِهِ ، فَأَحْسَنُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ كَمَا لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: أَنْتِ ضَارِبٌ طَلْقَةً ، وَقَائِمٌ قَعْدَةً . وَلِذَا تَضَمَّنَ الْعَدَدَ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا ، جَازَ أَنْ يَقَعَ بِهِ الثَّلَاثُ ، كَمَا يَقَعُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ الطَّلَاقُ . وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ فِيهِ مُظْهَرًا ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ فِيهِ مُضْمَرًا ، كَالْمَصْدَرِ إِذَا قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ . وَدَلِيلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَتِ الثَّلَاثُ ، بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ قَوْلُهُ ثَلَاثًا تَفْسِيرًا لِلْعَدَدِ الْمُضْمَرِ فِيهِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا ، أَنْتِ طَالِقٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت