فهرس الكتاب

الصفحة 4693 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِجَمِيعِ اللَّفْظِ ، فَتُوجَدُ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إِلَى آخِرِهِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ ، بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ مَعًا ، وَلَا يَكُونُ وُقُوعُهُ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ هُوَ الْمُغَلَّبُ لِظُهُورِهِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ تُوجَدَ النِّيَّةُ فِي بَعْضِ اللَّفْظِ وَتُعْدَمَ فِي بَعْضِهِ ، إِمَّا أَنْ تُوجَدَ فِي أَوَّلِهِ وَتُعْدَمَ فِي آخِرِهِ ، أَوْ تُوجَدَ فِي آخِرِهِ ، وَتُعْدَمَ فِي أَوَّلِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ بَائِنٌ ، فَيَنْوِي عِنْدَ قَوْلِهِ:"أَنْتِ بَا"بِتَرْكِ النِّيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ"ئِنٌ"، أَوْ يَتْرُكُ النِّيَّةَ عِنْدَ قَوْلِهِ:"أَنْتِ بَا"وَيَنْوِي عِنْدَ قَوْلِهِ"ئِنٌ"، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ اللَّفْظُ إِذَا اعْتُبِرَتْ فِيهِ النِّيَّةُ ، كَانَ وُجُودُهَا عِنْدَ بَعْضِهَا ، كَعَدَمِهَا فِي جَمِيعِهِ كَالنِّيَّةِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ ، لِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَالصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِهَا . وَالْأَصَحُّ عِنْدِي ، أَنْ يُنْظَرَ فِي النِّيَّةِ فَإِنْ وُجِدَتْ فِي أَوَّلِ اللَّفْظِ ، وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ عُدِمَتْ فِي آخِرِهِ ، كَالصَّلَاةِ إِذَا وُجِدَتِ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا ، جَازَ أَنْ تُعْدَمَ فِي آخِرِهَا ، وَإِنْ وُجِدَتِ النِّيَّةُ فِي آخِرِ اللَّفْظِ وَعُدِمَتْ فِي أَوَّلِهِ ، لَمْ يَقَعْ لَهُ الطَّلَاقُ ، كَالنِّيَّةِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ إِذَا انْعَقَدَتْ مَعَ أَوَّلِ اللَّفْظِ ، كَانَ بَاقِيهِ رَاجِعًا إِلَيْهَا ، وَإِذَا خَلَتْ مِنْ أَوَّلِهِ صَارَ لَغْوًا وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَعَ النِّيَّةِ نَاقِصًا ، فَخَرَجَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَشْبَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا حَتَّى يَبْتَدَأَ وَنِيَّتُهُ الطَّلَاقُ ، فَاعْتَبَرَهَا فِي ابْتِدَاءِ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:" ( قَالَ ) وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ يُرِيدُ بِهَا الطَّلَاقَ وَلِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يُرِيدُ الْعِتْقَ لَزِمَهُ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، أَمَّا صَرِيحُ الْعِتْقِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ إِجْمَاعًا ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ ، أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ مُعْتَقَةٌ ، يُرِيدُ طَلَاقَهَا ، طُلِّقَتْ ، لِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ إِطْلَاقٌ مِنْ حَبْسِ الرِّقِّ ، كَمَا أَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ إِطْلَاقٌ مِنْ حَبْسِ النِّكَاحِ ، فَتَقَارَبَ مَعْنَاهُمَا ، وَأَمَّا صَرِيحُ الطَّلَاقِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَنَا فِي الْعِتْقِ ، فَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ مُسَرَّحَةٌ أَوْ مُفَارَقَةٌ ، يُرِيدُ عِتْقَهَا عُتِقَتْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحُ الْعِتْقِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ ، وَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ لَا يُوجِبُ عِتْقَهَا ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ ، أَنْتِ حُرَّةٌ فَتُطَلَّقُ ، لِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت