فهرس الكتاب

الصفحة 4709 من 8432

# الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقَعَ عَنْ زَوْجٍ مَيِّتٍ ، أَوْ مَجْنُونٍ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيلُ بِرُجُوعِ الزَّوْجِ حَتَّى طَلَّقَ ، كَانَ فِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ قَوْلَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْمُوَكَّلِ فِي الْقِصَاصِ ، إِذَا اقْتَصَّ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَفْوِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً فَإِنَّ لَهَا ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً ، وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا ، فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِذَا قَالَ: طَلِّقِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا ، وَقَعَتِ الثَّلَاثُ ، وَعَنْهُ لَا تُطَلَّقُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ قَبُولَهَا بَعْضَ مَا مَلَّكَهَا مُوجِبٌ لِفَسَادِ الْقَبُولِ ، وَبُطْلَانِ التَّمْلِيكِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَقَبِلَتْ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ . وَدَلِيلُنَا هُوَ: أَنَّ مَنْ مَلَكَ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَلَكَ إِيقَاعَ الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ كَالزَّوْجِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِتَبْعِيضِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ الْبَذْلَ إِنَّمَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِالتَّبْعِيضِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْبَعْضِ ، وَلَوْلَا الثَّمَنُ لَصَحَّ ، أَلَا تَرَى لَوْ وَهَبَ لَهَا عَبْدَيْنِ ، فَقَبِلَتْ أَحَدَهُمَا صَحَّ ، فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا جَعَلَ إِلَيْهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُطَلَّقُ ، لِأَنَّ مَا عَدَلَتْ إِلَيْهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ . وَدَلِيلُنَا هُوَ: أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي طَلَاقِهَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَغَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ، لَمْ يَمْنَعْ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ وُقُوعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ إِلَيْهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَضَرَائِرَهَا ، وَادَّعَى فِيهِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَمَيَّزُ عَنِ الثَّلَاثِ ، غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُتَمَيِّزٌ عَنْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَرُبَّمَا حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأُولَى عَنْ مَالِكٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَالَ فِيهِ وَسَوَاءٌ قَالَتْ طَلَّقْتُكَ أَوْ طَلَّقْتُ نَفْسِي إِذَا أَرَادَتْ طَلَاقًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا جَعَلَ إِلَيْهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا ، فَإِنْ قَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ، طُلِّقَتْ وَكَانَ هَذَا صَرِيحًا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّتِهَا . وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ طَلَّقْتُكَ كَانَتْ كِنَايَةً يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إِذَا نَوَتْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَتْهُ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت