فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 8432

عَلَيْهَا إِذَا أَوْقَعَهُ ، فَلِذَلِكَ صَارَ كِنَايَةً فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى إِرَادَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ لِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعْنَ مَعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا طَلَّقَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وَالْمَغْرِبِيُّ تُطَلَّقُ وَاحِدَةً ، لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا شَيْءٌ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ هُوَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، لِاحْتِمَالِهِ الْعَدَدَ ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثًا تَفْسِيرًا مِنْهُ لِلْعَدَدِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بِهِ مَنْصُوبًا ، لِكَوْنِهِ تَفْسِيرًا ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، صَارَ الدِّرْهَمُ لِكَوْنِهِ مَنْصُوبًا ، تَفْسِيرًا لِلْعَدَدِ كَذَلِكَ الثَّلَاثُ تَفْسِيرٌ لِلْعَدَدِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، إِذَا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: فَقُلْتُ وَالِاثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَأَمَّا هِيَ الْوَاحِدَةُ بَيَّنَتْهَا ، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ: يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، كَوُقُوعِهِ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا فَقَالَ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ ، وَقَعْنَ مَعًا فِي الْحَالِ ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَتْ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ ، لِأَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا ، لَا سُنَّةَ فِي طَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهَا تُطَلَّقُ وَاحِدَةً تَبِينُ بِهَا وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ ، فِي أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ بِدْعَةٌ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ ، أَنْ تَقَعَ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةٌ ، وَهِيَ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى قَدْ بَانَتْ ، فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَعَتِ الْأُولَى وَبَانَتْ بِلَا عِدَّةٍ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ طَالِقٌ ، مُرِيدًا بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الِاسْتِئْنَافَ ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ تَقَعْ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا بِالْأُولَى بَانَتْ . وَقَالَ مَالِكٌ: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا إِذَا قَالَ لَهَا: مُتَّصِلًا لِأَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ مُرْتَبِطٌ بِبَعْضٍ ، وَحُكْمُ أَوَّلِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى آخِرِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُرَتَّبٌ قُدِّمَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا وَقَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مَنْعَ مِنْ وُقُوعِ مَا تَأَخَّرَ عَنْهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت