فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 8432

الْأُمِّ ، وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ ، لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ ، فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَأُلْغِيَتِ الصِّفَةُ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ فِي طَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ أَنْتِ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ . قَالَ الرَّبِيعُ: وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَجْعَلُهُ قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ تَعْلِيلًا بِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالصِّفَاتِ الْمُسْتَحِيلَةِ لَا يُوجِبُ وُقُوعَهُ وَإِلْغَاءَ الصِّفَةِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ ، أَوْ شَرِبْتِ مَاءَ الْبَحْرِ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لِاسْتِحَالَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ وَشُرْبِ مَاءِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي لَا يَجِبُ وُقُوعُهُ فِي الْحَالِ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي . وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لِلرَّبِيعِ ، وَلَيْسَ بِقَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ اسْتِحَالَةَ صُعُودِ السَّمَاءِ وَشُرْبِ مَاءِ الْبَحْرِ ، لِأَنَّهُ بِخِلَافِ الْعَادَةِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْقُدْرَةِ ، فَلِذَلِكَ صَارَ صِفَةً مُعْتَبَرَةً لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِلْغَائِهَا ، وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ الْحَادِثِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي مُسْتَحِيلٌ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْقُدْرَةِ ، فَصَارَتِ الصِّفَةُ فِيهِ مُلْغَاةً ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاقِعًا ، عَلَى أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ ، إِذَا عَلَّقَهُ بِصُعُودِ السَّمَاءِ وَشُرْبِ مَاءِ الْبَحْرِ ، لِاسْتِحَالَتِهِ كَمَا إِذَا عَلَّقَهُ بِالشَّهْرِ الْمَاضِي ، وَالصَّحِيحُ أَلَّا يَقَعَ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ ، فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ ، طُلِّقَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ بِشَهْرٍ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ يَقَعُ بَعْدَ عَقْدِهِ ، وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ قَبْلَ شَهْرٍ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يُعَجِّلُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالرَّبِيعِ ، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَوْقَعَهُ قَبْلَ عَقْدِهِ ، وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ هَاهُنَا ، قَوْلًا وَاحِدًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُجُودُ الشَّرْطِ هَاهُنَا مُمْكِنًا لَا يَسْتَحِيلُ ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَوُجُودُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُسْتَحِيلٌ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، فَمَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ ، طُلِّقَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: لِوُجُودِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ شَهْرٍ لَمْ تُطَلَّقْ: لِتَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْعَقْدِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهَا ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ تَمُوتَ بَعْدَ شَهْرٍ ، وَيَكُونُ مَوْتُهَا قَبْلَهُ لِأَقَلَّ مَنْ شَهْرٍ ، لِيَكُونَ الشَّرْطُ مُصَادِفًا لِحَيَاتِهَا ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ الطَّلَاقُ ، لِمُصَادَفَةِ الشَّرْطِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَهَكَذَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ سَوَاءٌ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَعَ الْمَوْتِ ، كَمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت