فهرس الكتاب

الصفحة 4764 من 8432

إِذَا لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ أَنْ يَقُولَ وَلَا عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ كَمَا لَا يَكُونُ عَلَى الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ قَضَاءُ صَلَاةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْليْنِ: أَحَدُهُمَا: طَلَاقُ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ . وَالثَّانِي: طَلَاقُ السَّكْرَانِ ، فَأَمَّا الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِجُنُونٍ أَوْ عَتَهٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ نَوْمٍ ، فَإِذَا تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ فِي حَالِهِ هَذِهِ الَّتِي غُلِبَ فِيهَا عَلَى عَقْلِهِ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَى يَبْلُغَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ . وَلِأَنَّهُمْ بِزَوَالِ الْعَقْلِ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُكْرَهِ الْعَاقِلِ ، فَكَانَ مَا دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ فَهُوَ عَلَى ارْتِفَاعِ طَلَاقِ هَؤُلَاءِ أَدَلُّ . فَلَوْ أَفَاقَ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِمَا ذَكَرْنَا بَعْدَ أَنْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ طَلَاقٌ ، فَلَوِ اخْتَلَفَا قَالَتِ الزَّوْجَةُ: قَدْ كُنْتَ وَقْتَ طَلَاقِي عَاقِلًا ، وَإِنَّمَا تَجَانَنْتَ أَوْ تَغَاشَيْتَ أَوْ تَنَاوَمْتَ ، وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ كُنْتُ مَغْلُوبَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، لِأَمْرَيْنِ . أَحَدُهُمَا: اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَعْرَفُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُكِ فِي حَالِ الْجُنُونِ . وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: بَلْ طَلَّقْتَنِي بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ، وَأَنْ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَالطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِفَاقَةُ ، وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَلَكِنْ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ ، وَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ جُنَّ قَطُّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَالطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ ، لِأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الصِّحَّةِ حَتَّى يُعْلَمَ غَيْرُهَا ."

فَصْلٌ: وَأَمَّا السَّكْرَانُ طلاقه فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْكَرَ بِشُرْبِ مُطْرِبٍ ( فَعَلَى ضَرْبَيْنِ ) . وَالثَّانِي: أَنْ يَسْكَرَ بِشُرْبِ دَوَاءٍ غَيْرِ مُطْرِبٍ ، فَإِنْ سَكِرَ بِشُرْبِ مُسْكِرٍ مُطْرِبٍ حكم طلاقه فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُنْسَبَ فِيهِ إِلَى مَعْصِيَةٍ ، إِمَّا لِأَنَّهُ شَرِبَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْكِرٌ ، وَإِمَّا بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ الشَّرَابُ فِي حَلْقِهِ ، فَهَذَا فِي حُكْمِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ الْمَأْثَمِ عَنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت