فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 8432

بَابُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَمَا يُقَامُ لَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَلَا يُؤَذَّنُ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَذَانِهِ ، وَإِقَامَتِهِ إِلَّا مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ وَلَا وَجْهُهُ عَنْهَا"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَذَانُ تعريفه فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الْحَجِّ: ] ، أَيْ: أَعْلَمَهُمْ بِهِ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: أَلَا إِنَّ لَيْلَى أَذَّنَتْ بِقُفُولٍ وَمَا أَذَنَتْ ذَا حَاجَةٍ بِرَحِيلِ فَسُمِّيَ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ أَذَانًا ، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَحُضُورِ فَعْلِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [ الْجُمْعَةِ: ] . وَقَالَ تَعَالَى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا [ فُصِّلَتْ: ] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا [ فُصِّلَتْ: ] ، قِيلَ فِي أَحَدِ تَأْوِيلَيْهَا: أَنَّهُمُ الْمُؤَذِّنُونَ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي عَلَامَةٍ تَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ . فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالنَّاقُوسِ فَقَالَ: ذَاكَ مِزْمَارُ النَّصَارَى . وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالْقَرْنِ فَقَالَ: ذَاكَ مِزْمَارُ الْيَهُودِ . وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالرَّايَةِ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِاللَّيْلِ . ثُمَّ هَمَّ أَنْ يُعْمِلَ النَّاقُوسَ فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ ، طَافَ بِي رَجُلٌ وَأَنَا نَائِمٌ ، رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ . قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ . فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ . قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى . قَالَ: تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ - مِنْ غَيْرِ تَرْجِيعٍ - قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ . فُرَادَى ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ . فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ . قَالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت