فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 8432

الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ ضَارِبِهِ ، فَقَدْ خَالَفْتُمُ الْيَقِينَ فِي بَقَاءِ حَيَاتِهِ ، قُلْنَا: أَمَّا الْقَوَدُ فَلَا يَجِبُ ، لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ وَالْقَوَدُ حَدٌّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي بَقَاءِ حَيَاتِهِ . وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ تَقَابَلَ أَصْلَانِ لِأَحَدِهِمَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ . وَالثَّانِي: بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي إِسْقَاطِهَا فَعُلِمَ حُكْمُ الْيَقِينِ فِي أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ وَاحِدٌ لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ فَاعْتُبِرَ الْيَقِينُ فِيهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ ، قِيلَ: هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي عِتْقِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا ، وَعَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا ، فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَيَاةِ فِي الزَّكَاةِ ، وَحُكْمُ الْمَوْتِ فِي الْكَفَّارَةِ . فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ نَقَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ، وَأَخْرَجَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ عِتْقُهُ فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ: تَغْلِيبًا لِلْيَقِينِ فِي بَقَاءِ الْحَيَاةِ . وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، كَمَا لَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ فِي الْكَفَّارَةِ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَقِينِ فِي بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي الذِّمَّةِ ، لِأَنَّهُ تَقَابَلَ أَصْلَانِ فَرَجَحَ الْيَقِينُ فِي أَوْكَدِهِمَا وَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَجِبُ اعْتِبَارُ الْيَقِينِ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَالشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشُكَّ فِي أَصْلِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَشُكَّ فِي عَدَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ شَكَّ فِي أَصْلِهِ ، هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا ؟ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ ، اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي بَقَاءِ النِّكَاحِ ، وَإِسْقَاطًا لِلشَّكِّ فِي رَفْعِهِ بِالطَّلَاقِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَكِنَّ الْوَرِعَ أَنْ يَلْتَزِمَ حُكْمَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَا يَسْتَبِيحَ بُضْعًا بِالشَّكِّ ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، هَلْ أَوْقَعَهَا أَمْ لَا ؟ فَالْتِزَامُهُ لِحُكْمِهَا وَرَعًا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَ حَلَّتْ لَهُ بِالرَّجْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ طَلَّقَ لَمْ تَضُرَّهُ الرَّجْعَةُ وَيَسْتَبْقِيهَا عَلَى طَلْقَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ هَلْ أَوْقَعَهَا أَمْ لَا ؟ فَالْوَرَعُ أَنْ يَتْرُكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا ، أَنْ يَعْتَزِلَهَا وَيَلْتَزِمَ نَفَقَتَهَا ، فَيَغْلِبُ الشَّكُّ فِي اعْتِزَالِ الْوَطْءِ وَالْيَقِينُ فِي الْتِزَامِ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِتَسْتَبِيحَ نِكَاحَ غَيْرِهِ بِيَقِينٍ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا مِنْ قَبْلُ لَمْ يَقَعْ هَذَا الطَّلَاقُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ طَلَّقَهَا مِنْ قَبْلُ وَقَعَ هَذَا الطَّلَاقُ . وَحَلَّتْ لَهُ لِزَوْجٍ بَعْدَهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلَّتْ بِزَوْجٍ حَلَّتْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ هِيَ مُسْتَبَاحَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت