فهرس الكتاب

الصفحة 4804 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ تَيَقَّنَ حِنْثَهُ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ ، أَوْ أَعْتَقَ إِمَائِهِ وَأُشْكِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ بِطَلَاقِ النِّسَاءِ أَوْ عِتْقِ الْإِمَاءِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ رَأَى طَائِرًا: إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَنِسَائِي طَوَالِقُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَإِمَائِي أَحْرَارٌ ، وَطَارَ الطَّائِرُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَغُرَابٌ كَانَ أَوْ غَيْرُ غُرَابٍ ، فَيَصِيرُ مُتَيَقِّنًا لِلْحِنْثِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ فَيَتَعَلَّقُ بِشَكِّهِ هَذَا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْبَيَانِ مَنْعَ تَحْرِيمٍ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ النِّسَاءِ وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْإِمَاءِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِنَّ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَظْرِ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِمَا وَاقِعٌ بِيَقِينِ ، وَالشَّكَّ وَاقِعٌ بِالتَّعْيِينِ ، فَجَرَى مَجْرَى اخْتِلَاطِ أُخْتِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ: لِوُقُوعِ التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّعْيِينِ ، وَإِذَا حُرِّمَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ بِالشَّكِّ حُرِّمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ غَيْرَهُ بِالشَّكِّ ، وَكَذَلِكَ الْإِمَاءُ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَصَرَّفْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ، وَتَوَقَّفَ أَمْرُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْبَيَانِ .

فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ الثَّانِي: أَنْ يُؤْخَذَ بِنَفَقَاتِ النِّسَاءِ وَنَفَقَاتِ الْإِمَاءِ ، فيمن قَالَ حَنِثْتُ بِالطَّلَاقِ أَوْ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ حُرِّمْنَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّ نَفَقَاتِهِنَّ وَاجِبَةٌ قَبْلَ الشَّكِّ ، فَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِالشَّكِّ ، لَكِنْ يَسْقُطُ حَقُّ الْقَسْمِ لِلنِّسَاءِ لِتَحْرِيمِهِنَّ كَالْمُحَرَّمِ بِالرِّدَّةِ وَالْإِحْرَامِ ، وَيُوقَفُ كَسْبُ الْإِمَاءِ أَنْ يَتَصَرَّفْنَ أَوِ السَّيِّدُ فِيهِ ، حَتَّى يُتَيَقَّنَ عِتْقُهُنَّ فَيَمْلِكْنَ الْفَاضِلَ مِنْ إِكْسَابِهِنَّ أَوْ سَيْرِ رِزْقِهِنَّ فَتَكُونُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُنَّ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِنَّ ، وَأَرَدْنَ أَنْ يَكْتَسِبْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ وَيُنْفِقْنَ مِنْ كَسْبِهِنَّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ تَغْلِيبًا لِسَابِقِ الْمِلِكِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُنَّ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ التَّحْرِيمِ .

فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ الْآخَرُ أَنْ يُؤْخَذَ بِبَيَانِ الْحِنْثِ ، هَلْ كَانَ فِي طَلَاقِ النِّسَاءِ أَوْ عِتْقِ الْإِمَاءِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ بَيَانٌ فَإِنَّ بَيَّنَ شَيْئًا قُبِلَ مِنْهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَقْبُولَ الْقَوْلِ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ كَانَ مَقْبُولَ الْبَيَانِ فِي الصِّفَةِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ، فَإِنْ قَالَ: كَانَ الْحِنْثُ بِطَلَاقِ النِّسَاءِ ، فيمن قَالَ حَنِثْتُ بِالطَّلَاقِ أَوْ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الطَّائِرَ كَانَ غُرَابًا طُلِّقَ النِّسَاءُ بِإِقْرَارِهِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْإِمَاءُ كُنَّ عَلَى رِقِّهِنَّ ، وَلَا يَمِينَ ، عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَذَّبْنَهُ حَلَفَ لَهُنَّ وَكُنَّ عَلَى رِقِّهِنَّ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَهُنَّ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِنَّ ، فَإِذَا حَلَفْنَ عُتِقْنَ بِأَيْمَانِهِنَّ بَعْدَ نُكُولِهِ وَطُلِّقَ النِّسَاءُ بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ أَكْذَبْنَهُ وَلَمْ يَكُنْ إِحْلَافُهُ ، فَهَلْ يُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُحَلِّفُهُ: لِأَنَّ فِي عِتْقِهِنَّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى . وَالثَّانِي: لَا يُحَلِّفُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ فِي تَصْدِيقِهِ مَقْبُولٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَلَوْ تَجَرَّدَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يَحْلِفْنَ إِنْ صَدَّقَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِنَّ ، وَإِنْ قَالَ: كَانَ الْحِنْثُ بِعِتْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت