فهرس الكتاب

الصفحة 4806 من 8432

السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الْعَزْمُ وَحْدَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَطْعُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْقُرْعَةِ فيمن قَالَ حَنِثْتُ بِالطَّلَاقِ أَوْ فِي الْعِتْقِ فَإِنْ رَجَعَتْ بِقُرْعَةِ الْإِمَاءِ عَتَقْنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الْمَرَضِ فَيَعْتِقْنَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ زَوْجَاتٍ يُحْكَمُ لَهُنَّ بِالْمِيرَاثِ ، لِأَنَّ الْإِرْثَ مُسْتَحَقٌّ قَبْلَ الشَّكِّ فَلِمَ سَقَطَ بِالشَّكِّ كَالنَّفَقَةِ ؟ وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى النِّسَاءِ لَمْ يُطَلَّقْنَ وَعَتَقَ الْإِمَاءُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُطَلَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْعَةِ كَمَا يَعْتِقُ الْإِمَاءُ بِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ يَجْتَمِعَانِ فِي وُقُوعِهِمَا عَلَى الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِيهِمَا ، وَلِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي تَمْيِيزِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ، فَكَذَلِكَ فِي تَمْيِيزِ الطَّلَاقِ مِنَ الْعِتْقِ . وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ لَا بِعَيْنِهَا لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُنَّ . وَلَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْ إِمَائِهِ أَوْ عَبِيدِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ ، فَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الْقُرْعَةُ فِي الْعِتْقِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ مَحِلُّهُ الْمِلْكُ، وَالْقُرْعَةُ تَدْخُلُ فِي الْمَالِ ، فَجَازَ أَنْ تَدْخُلَ فِيمَا يَكُونُ مَحِلُّهُ فِي الْمِلْكِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّ مَحِلَّهُ النِّكَاحُ ، وَالْقُرْعَةُ لَا تَدْخُلُ فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ تَدْخُلْ فِيمَا يَكُونُ مَحِلُّهُ النِّكَاحُ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ خُرُوجَ الْقُرْعَةِ عَلَى النِّسَاءِ لَا يُوقِعُ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقَ فَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ مَا يُسْقِطُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَنِ ادَّعَتْ طَلَاقَهَا بِكَوْنِ الطَّائِرِ غُرَابًا فَلَا تَرِثُ لِإِخْبَارِهَا بِسُقُوطِ الْإِرْثِ ، فَأَمَّا الْإِمَاءُ فَيَثْبُتُ لَهُنَّ حُكْمُ الرِّقِّ بِخُرُوجِهِنَّ مِنَ الْقُرْعَةِ ، وَيَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ فِيهِنَّ لِثُبُوتِ رِقِّهِنَّ ، فَإِنْ قِيلَ فَهَلَّا مُنِعَ الْوَرَثَةُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِنَّ كَمَا مُنِعَ السَّيِّدُ ، قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّيِّدَ اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ الْمَحْظُورُ وَالْمُبَاحُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِمَاءَ وَأَبْضَاعَ النِّسَاءِ ، فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، لِاجْتِمَاعِهِمَا يَقِينًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَهُمُ الْإِمَاءُ دُونَ أَبْضَاعِ النِّسَاءِ ، فَلَمْ يَجْتَمِعِ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَغْلِبْ حُكْمُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَصَارَ مِلْكًا شُكَّ فِي حَظْرِهِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ فَأُعْسِرَ فِيهِ أَصْلُ الْإِبَاحَةِ ، فَإِذَا صَحَّ كَوْنُ الْإِمَاءِ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ عَنْهُنَّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَرْتَفِعُ الشُّبْهَةُ عَنْهُنَّ لِلشَّكِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي عِتْقِهِنَّ ، وَأَنَّ الْقُرْعَةَ لَمْ تَدْخُلْ لِتَحْقِيقِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تَدْخُلَ لِتَحْقِيقِ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ مِنَ الْعِتْقِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِنَّ ، وَيَجُوزُ التَّوَصُّلُ إِلَى أَخْذِ أَثْمَانِهِنَّ وَيَمْلِكُوا كَسْبَهُنَّ وَلَوْ وُزِّعُوا كَانَ أَوْلَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشُّبْهَةَ عَنْ رِقِّهِنَّ مُرْتَفِعَةٌ ، لِأَنَّ الْقُرْعَةَ تَضَمَّنَتْ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا . أَمَّا النَّفْيُ فَنَفْيُ عِتْقِ الْإِمَاءِ . وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَإِثْبَاتُ طَلَاقِ النِّسَاءِ ، فَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ فِي إِثْبَاتِ الطَّلَاقِ لَمْ يَتَحَقَّقْ ، وَإِذَا عَمِلَتْ فِي نَفْيِ الْعِتْقِ تَحَقَّقَ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُمْ وَطْءُ الْإِمَاءِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِنَّ كَيْفَ شَاءُوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت