مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ وَقَفْنَا لَهُمَا مِيرَاثَ امْرَأَةٍ حَتَّى يَصْطَلِحَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِيمَنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا ، وَجَبَ أَنْ يُعْزَلَ مِنْ تَرِكَتِهِ مِيرَاثُ زَوْجَةٍ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ ، هَلْ يَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي بَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَامُوا مَقَامَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّسَبِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ قَامُوا مَقَامَهُ فِي تَعْيِينِ الطَّلَاقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيهِ ، وَلَا يُرْجَعُ فِي بَيَانِهِ إِلَيْهِمْ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا ، لِأَنَّ فِي بَيَانِهِمْ إِسْقَاطُ وَارِثٍ مُشَارِكٍ ، وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْمِيرَاثِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ ، لِأَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخَيَّرُوا عَنْهُ ، وَلَا يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ ، لِأَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى خِيَارِ مَنْ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ ، وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ . فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى بَيَانِهِمْ ، قَامُوا فِيهِ مَقَامَ بَيَانِ الزَّوْجِ ، وَكَانَ الْخَصْمُ فِي الْمِيرَاثِ هُوَ وَارِثَ الزَّوْجِ ، فَإِذَا بَيَّنَ وَأُكْذِبَ فِي الْبَيَانِ ، لَمْ يَحْلِفْ لِلْمُقِرِّ بِزَوَاجِهَا وَحَلَفَ لِلْمُقِرِّ بِطَلَاقِهَا ، إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ، وَلْمِ يَحْلِفْ إِنْ كَانَ مُبْهَمًا ، وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُ لَا يُرْجَعُ إِلَى بَيَانِ الْوَارِثِ لَمْ يَكُنِ الْوَارِثُ خَصْمًا لَهُمَا ، وَوُقِفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ حَتَّى يَتَحَالَفَا عَلَيْهِ ، فَتَأْخُذَهُ الْحَالِفَةُ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلَةِ أَوْ يَصْطَلِحَانِ عَلَيْهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمَا أَحَدُ هَذَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهَا فَقَالَ وَارِثُهُ طَلَّقَ الْأُولَى وَرِثَتِ الْأُخْرَى بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ قَالَ طَلَّقَ الْحَيَّةَ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَتِي طَلَّقَ ثَلَاثًا وَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْمَيِّتَةِ قَبْلَهُ وَقَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ أَوْ بِخَبَرِ غَيْرِهِ مِمَنْ يُصَدِّقُهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُ زَوْجٍ مِنَ الْمِيتَةِ قَبْلَهُ وَلِلْحَيَّةِ مِيرَاثُ امْرَأَةٍ مِنْهُ حَتَّى يَصْطَلِحَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِيمَنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، ثُمَّ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا وَمَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْزَلَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتَةِ قَبْلَهُ مِيرَاثُ زَوْجٍ ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْبَاقِيَةُ هِيَ الزَّوْجَةَ وَيُعْزَلُ مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجِ مِيرَاثُ زَوْجَةٍ ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْبَاقِيَةُ هِيَ الزَّوْجَةَ ، ثُمَّ يُنْظَرُ مَا يَقُولُهُ وَارِثُ الزَّوْجِ ، فَإِنْ قَالَ مَا يَضُرُّهُ فِي الْأَمْرَيْنِ: بِأَنَّ