فهرس الكتاب

الصفحة 4822 من 8432

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا لَمْ تُطَلَّقْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ رُوعِيَ حُصُولُهَا بِمَكَّةَ دُونَهُ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْأَظْهَرُ مِنَ الْكَلَامِ ، فَإِذَا حَصَلَتْ بِمَكَّةَ طُلِّقَتْ ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ: تُطَلَّقُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَكَّةَ ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ بِغَيْرِ مَكَّةَ تَكُونُ مُطَلَّقَةً بِمَكَّةَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تَنْفَصْل فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ . وَيُعَبَّرُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ فَإِنَّهَا لَا تُطَلَّقُ قَبْلَ مَجِيءِ غَدٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْيَوْمِ مُطَلَّقَةً فِي غَدٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً أَوْ مُصَلِّيَةً ، نُظِرَ فَإِنْ قَالَ: مَرِيضَةً أَوْ مُصَلِّيَةً بِالنَّصْبِ كَانَ الْمَرَضُ وَالصَّلَاةُ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَلَا تُطَلَّقُ قَبْلَهُ ، وَإِنْ قَالَ: مَرِيضَةٌ أَوْ مُصَلِّيَةٌ بِالرَّفْعِ كَانَ جَزَاءً ، فَتُطَلَّقُ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَرِيضَةً وَلَا مُصَلِّيَةً ، فَإِنْ أَدْغَمَ اللَّفْظَ وَأَلْغَى الْإِعْرَابَ فَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ نَصْبَ الشَّرْطِ ، وَلَا رَفْعَ الْخَبَرِ سُئِلَ عَنْ مُرَادِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ حُمِلَ عَلَى الْخَبَرِ دُونَ الشَّرْطِ ، وَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا ، لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالْقَصْدِ فَإِنْ أَعْرَبَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِعْرَابِ وَلَا عَرَفَ مَعْنَى الْمُعْرَبِ بِالنَّصْبِ وَلَا بِالرَّفْعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ كَالْعَارِفِ بِالْإِعْرَابِ ، وَالْقَاصِدِ لَهُ اعْتِبَارًا لَهُ بِحُكْمِ اللَّفْظِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُلْغَى حُكْمُ الْإِعْرَابِ ، وَيُوقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ فِي لَفْظِ الطَّلَاقِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لَهَا: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ انْحَلَّتْ يَمِينُ الزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدِئًا لَهَا بِالْكَلَامِ ، وَكَانَتْ يَمِينُهَا بِالْعِتْقِ بَاقِيَةً ، فَإِنْ بَدَأَهَا الزَّوْجُ بِالْكَلَامِ انْحَلَّتْ يَمِينُهَا ، وَإِنْ بَدَأَتْهُ بِالْكَلَامِ حَنِثَتْ بِالْعِتْقِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ كَلَّمْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنْ كَلَّمْتَنِي فَعَبْدِي حُرٌّ ، طُلِّقَتْ ، لِأَنَّهَا قَدْ كَلَّمَتْهُ وَلَمْ يُعْتَقْ عَبْدُهَا أَنْ يُكَلِّمَهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لَهَا: إِنْ أَمَرْتُكِ بِأَمْرٍ فَخَالَفْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَا تُكَلِّمِي أَبَاكِ وَلَا أَخَاكِ ، فَكَلَّمَتْهُمَا لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ وَلَمْ تُخَالِفْ أَمْرَهُ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ نَهَيْتِنِي عَنْ مَنْفَعَةٍ أَنْوِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَكَانَ لَهَا فِي يَدِهِ مَالٌ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهَا لِيَنْفَعَهُمَا ، فَقَالَتْ: لَا تُعْطِيهِمَا مِنْ مَالِي شَيْئًا لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْفَعَهُمَا بِمَالِهَا ، إِذْ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْ مَنْفَعَتِهِمَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ ضَرَبْتُ زَيْدًا ، فَضَرَبَهُ مَيِّتًا لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ حُكْمُ ضَرْبِهِ بِالْمَوْتِ كَمَا سَقَطَ حُكْمُ كَلَامِهِ بِالْمَوْتِ ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بَعْدَ جُنُونِهِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت