فهرس الكتاب

الصفحة 4828 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا اتَّهَمَ زَوْجَتَهُ بِسَرِقَةٍ ، وَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ تَصْدُقِينِي هَلْ سَرَقْتِ أَمْ لَا ؟ فَمَخْرَجُهُ يَقِينًا مِنْ يَمِينِهِ أَنْ تَقُولَ لَهُ سَرَقْتُ ، أَوْ تَقُولَ لَهُ مَا سَرَقْتُ فَيَتَيَقَّنَ أَنَّهَا قَدْ صَدَقَتْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَبَرُّ وَلَا يَحْنَثُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ وَاقِفًا فِي الْمَاءِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا لَمْ يَحْنَثْ بِمُقَامِهِ وَلَا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِجَرَيَانِهِ قَدْ مَضَى فَسَقَطَ حُكْمُهُ ، وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا فَأَقَامَ فِيهِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ حَنِثَ ، وَلَوِ انْتَقَلَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ حَنِثَ ، لِأَنَّ جَمِيعَهُ مَاءٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَالْجَارِي .

فَصْلٌ: وَإِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ ، تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِالنِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي حَظْرِهِ وَإِبَاحَتِهِ ، فَالنِّيَّةُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ دُونَ الْمُسْتَحْلِفِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ فِي حَظْرِهِ وَإِبَاحَتِهِ ، فَإِنَّ النِّيَّةَ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا وَالْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا ، كَالْحَالِفِ إِذَا كَانَ شَافِعِيًّا فَحَلَفَ أَنْ لَا شُفْعَةَ عَلَيْهِ لِلْجَارِ أَوْ كَانَ حَنَفِيًّا فَحَلَفَ أَنْ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ لِلْمُدَبَّرِ ، فَالنِّيَّةُ فِي الْيَمِينِ نِيَّةُ الْحَالِفِ دُونَ الْحَاكِمِ الْمُسْتَحْلِفِ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا كَالشَّافِعِيِّ إِذَا حَلَفَ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ لِلْمُدَبَّرِ ، وَالْحَنَفِيِّ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا شُفْعَةَ عَلَيْهِ لِلْجَارِ كَانَتِ النِّيَّةُ نِيَّةَ الْحَاكِمِ الْمُسْتَحْلِفِ دُونَ الْحَالِفِ فَكَأَنَّهَا لَا تَكُونُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفَ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَحْدَهُ ، فَأَمَّا إِذَا تَفَرَّدَ الْحَالِفُ بِالْيَمِينِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى نِيَّتِهِ إِذَا كَانَ مَا نَوَاهُ فِيهَا مُحْتَمَلًا . وَإِنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ مَاضٍ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ، وَنَوَى فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ بِالصِّينِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ ، وَنَوَى فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِي الصِّينِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ حُمِلَ عَلَى نِيَّتِهِ وَلَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ حَلَفَ فَقَالَ: كُلُّ نِسَائِي طَوَالِقُ وَنَوَى نِسَاءَ قَرَابَتِهِ لَمْ تُطَلَّقْ نِسَاؤُهُ ، وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَنَوَى أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى بَطْنِهَا ، حُمِلَ عَلَى مَا نَوَى وَلَمْ يَحْنَثْ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا غَيْرَهَا ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ: نَعَمْ وَأَرَادَ نَعَمَ بَنِي فَلَانٍ كَانَ عَلَى مَا نَوَى فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَاخَذًا بِإِقْرَارِهِ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِذَا حَلَفَ مَا كَاتَبْتُ فَلَانًا أَوْ لَا كَلَّمْتُهُ وَلَا رَأَيْتُهُ وَلَا عَرَّفْتُهُ وَلَا أَعْلَمْتُهُ وَنَوَى بِالْمُكَاتَبَةِ عَقْدَ الْمُكَاتَبَةِ وَبُقُولِهِ: مَا رَأَيْتُهُ أَيْ مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ وَبِقَوْلِهِ مَا كَلَّمْتُهُ أَيْ مَا جَرَحْتُهُ وَبِقَوْلِهِ: مَا عَرَّفْتُهُ أَيْ مَا جَعَلْتُهُ عَرِيفًا ، وَبِقَوْلِهِ مَا أَعْلَمْتُهُ أَيْ مَا قَطَعْتُ شَفَتَهُ الْعُلْيَا ، حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَوَى وَهَكَذَا لَوْ حَلَفَ فَقَالَ: مَا أُخَوِّفُ لَكَ جَمَلًا وَلَا بَقَرَةً وَلَا ثَوْرًا وَلَا عَنْزًا وَنَوَى بِالْجَمَلِ السَّحَابَ ، وَبِالْبَقَرَةِ الْعِيَالَ ، وَبِالثَّوْرِ الْقِطْعَةَ مِنَ الْأَقِطِ ، وَبِالْعَنْزِ الْأَكَمَةَ السَّوْدَاءَ ، حُمِلَ عَلَى مَا نَوَى وَلَمْ يَحْنَثْ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: مَا شَرِبْتُ لَكَ مَاءً وَنَوَى الْمَنِيَّ حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَصَحَّ مَا نَوَاهُ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَشْبَاهِ الْمُشْتَرَكَةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنِ الظَّاهِرِ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت