فهرس الكتاب

الصفحة 4832 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ دُونَ الثَّلَاثِ ، شروط الرجعة فَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَسَوَاءٌ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ أَوْ فَرَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَتْ أَوْ بَعْدَهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ ] . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ شروط الرجعة فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا رَجْعَةَ ، لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَالرَّجْعَةُ تُمْلَكُ فِي الْعِدَّةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [ الْأَحْزَابِ: ] . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، شروط الرجعة فَإِنْ كَانَ خُلْعًا بَعِوَضٍ ، فَلَا رَجْعَةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً فِي عِدَّتِهَا ، شروط الرجعة فَإِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ فَلَا رَجْعَةَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [ الطَّلَاقِ: ] . وَالْمُرَادُ بِهِ مُقَارَبَةُ الْأَجَلِ ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ كَانَ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا قَالَ: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضِلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [ الْبَقَرَةِ: ] . يُرِيدُ بِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهِنَّ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَجَازًا أَنْ يُقَارِبَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ كَالَّذِي قَالَهُ هَاهُنَا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، فَدَلَّ سِيَاقُ الْكَلَامَيْنِ عَلَى افْتِرَاقِ الْبُلُوغَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ . فَلِمَ خَصَّ الرَّجْعَةَ بِمُقَارَبَةِ الْأَجَلِ وَعِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؟ وَهِيَ تَجُوزُ فِي أَوَّلِ الْعِدَّةِ ، كَمَا تَجُوزُ فِي آخِرِهَا . وَهِيَ فِي أَوَّلِهَا أَوْلَى . قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهَا إِذَا جَازَتْ فِي آخِرِ الْعِدَّةِ كَانَتْ بِالْجَوَازِ فِي أَوَّلِهَا أَوْلَى . وَالثَّانِي: لِيَدُلَّ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ فِي حَالَةِ الْإِضْرَارِ بِهَا ، الزوجة وَهُوَ أَنْ تَنْتَظِرَ بِهَا آخِرَ الْعِدَّةِ ، ثُمَّ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الرَّجْعَةُ مِنَ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [ الْبَقَرَةِ: ] . ثُمَّ قَدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مَعَ قَصْدِ الْإِضْرَارِ فَكَانَ صِحَّتُهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْإِضْرَارَ أَوْلَى فَإِذَا صَحَّتِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَأَوْجَبُهَا مِلْكًا فِي طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلِلْعَبْدِ مِنَ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ مَا لِلْحُرِّ بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَةٌ أَوْ أَمَةٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت