فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 8432

إِبَاحَتِهِ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَالْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَالْوَلَدِ فَأَمَّا الْحَدُّ فَلَا يَجِبُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَطْءٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِبَاحَتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالشِّغَارِ ، وَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ . وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لِتَوَارُثِهِمَا وَإِنْ حُرِّمَ وَطْؤُهَا كَالْمُحْرِمَةِ وَالْحَائِضِ . وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَإِنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَتَهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الشُّبْهَةُ مُسْقِطَةً لِلْحَدِّ فَأَوْلَى أَنْ تُسْقِطَ التَّعْزِيرَ ، وَإِنِ اعْتَقَدَا تَحْرِيمَهُ وَلَمْ يَجْهَلَاهُ عُزِّرَا فَإِنِ اعْتَقَدَ أَحَدُهُمَا تَحْرِيمَهُ وَجَهِلَهُ الْآخَرُ عُزِّرَ الْعَالِمُ مِنْهُمَا دُونَ الْجَاهِلِ . وَأَمَّا الْمَهْرُ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَطْءِ ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ فَهِيَ جَارِيَةٌ فِي الْبَيْنُونَةِ فَأَشْبَهَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ الْمُرْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا ، وَوَطْءَ مِنْ أَسْلَمَ عَنْ دِينِهِ فِي عِدَّتِهَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِوَطْئِهَا: لِأَنَّهُمَا وَطِئَا مَنْ هِيَ جَارِيَةٌ فِي فَسْخٍ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِوَطْئِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ أَنْ يُرَاجِعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا يُرَاجِعَ ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْمَهْرِ ، وَإِنْ رَاجَعَ فَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُهْرَ لَا يَسْقُطُ بِالرَّجْعَةِ وَقَالَ فِي وَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ ، أَنَّ الْمُهْرَ يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَنْقُلُ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَيُخْرِجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ بِالرَّجْعَةِ ، وَبِإِسْلَامِ الْمُرْتَدَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ ، لِأَنَّهَا بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ تَكُونُ مَعَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُبْ فِيهِ مَهْرَانِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِالرَّجْعَةِ وَلَا بِإِسْلَامِ الْمُرْتَدَّةِ وَلَا الْحَرْبِيَّةِ: لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ بِالْوَطْءِ فَلَمْ يَسْقُطْ مَعَهُ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يُسْلِمْ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: جَوَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَسْقُطُ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ بِالرَّجْعَةِ ، وَيَسْقُطُ وَطْءُ الْمُرْتَدَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ بِالْإِسْلَامِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَرْفَعُ مَا وَقَعَ مِنَ الطَّلَاقِ وَلِأَنَّهَا تَكُونُ مَعَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ: لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الرِّدَّةِ وَالشِّرْكَ ، وَيَكُونُ مَعَهُ بِعَدَدِ الطَّلَاقِ الَّذِي مَلَكَهُ بِالنِّكَاحِ ، فَصَارَ الطَّلَاقُ خَارِمًا لِلنِّكَاحِ ، وَالرِّدَّةُ لَمْ تَخْرِمْهُ . وَأَمَا الْعِدَّةُ فَوَاجِبَةٌ بِهَذَا الْوَطْءِ: لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ فَاشْتَبَهَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشُبْهَةٍ ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ بَعْدَ هَذَا الْوَطْءِ ، إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ نَائِيًا عَنِ الْعِدَّةِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مُخْتَصًّا بِعِدَّةِ الْوَطْءِ . مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ قُرْأَيْنِ مِنْ عِدَّتِهَا ، وَبَقِيَ مِنْهَا قُرْءٌ فَتَأْتِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْهَا قُرْءٌ عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ: لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلَتَا ، وَإِنَّمَا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت