فهرس الكتاب

الصفحة 4858 من 8432

وَالشَّهْوَةُ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ الِانْتِشَارِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ ، وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ بِالذَّكَرِ الْمُنْتَشِرِ ، لِأَنَّ لِينَ الذَّكَرِ ضَعْفٌ ، وَانْتِشَارَهُ قُوَّةٌ ، وَضَعْفُ الْجِمَاعِ وَقُوَّتُهُ سَوَاءٌ فَكَذَلِكَ لِينُ الذَّكَرِ وَانْتِشَارُهُ سَوَاءٌ إِذَا أَمْكَنَ دُخُولُ الْحَشَفَةِ مَعَ لِينِهِ ، وَلِأَنَّ وُجُودَ اللَّذَّةِ فِي ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَحَلَّهَا إِنْ لَمْ تَذُقْ عُسَيْلَتَهُ ، وَلَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ حَلَّتْ ، وَإِنْ لَمْ يَذُقْ عُسَيْلَتَهَا فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ صَبِيٍ مُرَاهِقٍ أَوْ مَجْبُوبٍ بَقِيَ لَهُ قَدْرُ مَا يُغَيِّبُهُ تَغْيِيبًا غَيْرَ الْخَصِيِّ وَسَوَاءٌ كُلُّ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي غَيْرَ بَالِغٍ المحلل وَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا نِكَاحًا صَحِيحًا لَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا قَدِ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ وَيَطَأُ مِثْلُهُ ، فَوَطْؤُهُ يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ ، كَالْبَالِغِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ طِفْلًا لَا يَطَأُ مِثْلُهُ ، وَلَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ ، فَالْوَطْءُ مُسْتَحِيلٌ مِنْ مِثْلِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِدْخَالُ ذَكَرِهِ عَبَثًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِحْلَالٌ فَخَالَفَ الْبَالِغَ إِذَا أَوْلَجَ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ ، لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي انْطِلَاقِ اسْمِ الْوَطْءِ عَلَيْهَا فَاخْتَلَفَا فِي حُكْمِهِ . وَأَمَّا الْخَصِيُّ فَهُوَ الْمَسْلُولُ الْأُنْثَيَيْنِ السَّلِيمُ الذَّكَرِ فَوَطْؤُهُ يُحِلُّهَا كَالْفَحْلِ ، بَلْ وَطْؤُهُ أَقْوَى لِعَدَمِ إِنْزَالِهِ ، وَقِلَّةِ فُتُورِهِ . فَأَمَّا الْمَجْبُوبُ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ يُمْكِنُهُ إِيلَاجُهُ اسْتَحَالَ الْوَطْءُ مِنْهُ فَلَمْ يُحِلَّهَا ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ إِيلَاجُهُ فَإِنْ كَانَ دُونَ مِقْدَارِ الْحَشَفَةِ لَمْ يُحِلَّهَا ، لِأَنَّ السَّلِيمَ الذَّكَرِ لَوْ أَوْلَجَ دُونَ الْحَشَفَةِ ، لَمْ يُحِلَّ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ بِمِثْلِ مِقْدَارِ الْحَشَفَةِ فَمَا زَادَ أَحَلَّهَا ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي إِحْلَالِهِ تَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ المحلل فِيهِ أَوْ يُعْتَبَرُ تَغْيِيبُ جَمِيعِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ مِنْهُ تَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ ، فَإِذَا غَيَّبَ مِنْ بَاقِيِ ذَكَرٍ ، قَدْرَ الْحَشَفَةِ أَحَلَّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحِلُّهَا إِلَّا بِتَغْيِيبِ جَمِيعِ الْبَاقِي لِأَنَّ ذَهَابَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ قَدْ أَسْقَطَ حُكْمَهَا فَانْتَقَلَ إِلَى الْبَاقِي بَعْدَهَا .

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَسَوَاءٌ كُلُّ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ في نكاح المحل"يَعْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا مَعَ الزَّوْجَةِ الْكَافِرَةِ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا ، وَكَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت