فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ ( وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ ) لَوْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَوْ لَا أَمَسُّكِ أَوْ لَا أُجَامِعُكِ فَهَذَا كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ كُلُّ مَا كَانَ لِلْجِمَاعِ اسْمًا كُنِّيَ بِهِ عَنْ نَفْسِ الْجِمَاعِ فَهُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ قُلْنَا مَا لَمْ يَنْوِهِ فِي لَا أَمَسُّكِ فِي الْحُكْمِ فِي الْقَدِيمِ وَنَوَاهُ فِي الْجَدِيدِ وَأَجْمَعَ قَوْلَهُ فِيهِمَا بِحَلِفِهِ لَا أُجَامِعُكِ أَنَهُ مُولٍ وَإِنِ احْتَمَلَ أُجَامِعُكِ بِبَدَنِي وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعَانِي الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُبَاشِرُكِ أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أَمَسُّكِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِنْ أَرَادَ جِمَاعًا فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَغَيْرُ مُولٍ فِي الْحُكْمِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَسْتَعْلِمُهَا فِي الْإِيلَاءِ تَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ . وَالثَّانِي: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ كِنَايَةً فِي الْبَاطِنِ . وَالثَّالِثُ: مَا كَانَ كِنَايَةً فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ . وَالرَّابِعُ: مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ . وَالْخَامِسُ: مَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ألفاظ الإيلاء فَهُوَ وَاللَّهِ لَا أَنِيكُكِ أَوْ لَا أُدْخِلُ ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ أَوْ لَا أُغَيِّبُهُ فِيهِ أَوْ لَا أَفْتَضُّكِ بِذَكَرِي وَهِيَ بِكْرٌ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْإِيلَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِهِ مُولِيًا أَرَادَ بِهِ الْإِيلَاءَ أَمْ لَمْ يُرِدْ ، فَيَكُونُ مُولِيًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ إِذَا أَرَادَ بِهِ الْإِيلَاءَ وَإِذَا أَطْلَقَ وَإِذَا لَمْ يُرِدْ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ فِي الْبِكْرِ: لَا أَفْتَضُّكِ وَلَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي ألفاظ الإيلاء فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْقَسَمِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِهِ أَنْ لَا يَفْتَضَّهَا بِيَدِهِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ كِنَايَةً فِي الْبَاطِنِ ألفاظ الإيلاء فَهُوَ قَوْلُهُ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ وَلَا جَامَعْتُكِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظَّاهِرِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فِي هَذَا اللَّفْظِ فَيَجْعَلُهُ بِهِ مُولِيًا فِي الْحُكْمِ وَكِنَايَةٌ فِي الْبَاطِنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ لَا أَطَؤُكِ بِقَدَمِي وَلَا أُجَامِعُكِ أَيْ لَا اجْتَمِعُ مَعَكِ فَيُدَانُ فِيهِ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُولِيًا فِي حَالَتَيْنِ: إِذَا أَرَادَ بِهِ الْإِيلَاءَ ، وَإِذَا أَطْلَقَ ، وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ ، فَإِنْ قَالَ وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ بِذَكَرِي وَلَا جَامَعْتُكِ بِفَرْجِي ألفاظ الإيلاء فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِخُرُوجِهِ بِذِكْرِ الْفَرْجِ عَنْ حَالِ الِاحْتِمَالِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ ذِكْرُ الْفَرْجِ مَنْ حَدِّ الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لَا أَطَؤُكِ بِفَرْجِي وَلَا أُجَامِعُكِ بِذَكَرِي دُونَ الْفَرْجِ فَلِذَلِكَ صَارَ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ كِنَايَةً فِي الْبَاطِنِ ."