أَحَدُهَا: تَعُودُ الْيَمِينُ فِي الطَّلَاقَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَعُودُ الْيَمِينُ فِي الطَّلَاقَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: تَعُودُ الْيَمِينُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَلَا تَعُودُ إِنْ كَانَ ثَلَاثًا فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا إِنَّ يَمِينَهُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ تَعُودُ فِي نِكَاحِهَا الثَّانِي عَادَ إِيلَاؤُهُ مِنْ حَفْصَةَ لِأَنَّهُ مَتَى أَصَابَهَا طُلِّقَتْ عَمْرَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ يَمِينَهُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ لَا يَعُودُ فِي نِكَاحِهَا الثَّانِي لَمْ يَعُدْ إِيلَاؤُهُ مِنْ حَفْصَةَ لِأَنَّهُ مَتَى أَصَابَهَا لَمْ تُطَلَّقْ عَمْرَةُ ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ كَانَ عَوْدُ الْإِيلَاءِ فِي حَفْصَةَ مُعْتَبَرًا بِعَوْدِ الطَّلَاقِ فِي عَمْرَةَ وَلَمْ يَكُنْ عَوْدُ الطَّلَاقِ فِي عَمْرَةَ مُعْتَبَرًا بِعُودِ الْإِيلَاءِ فِي حَفْصَةَ: قُلْنَا: لِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي حَفْصَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ وَالطَّلَاقَ فِي عَمْرَةَ يَجُوزُ عَقْدُهُ بِوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَخَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوِ الْعَبْدُ مِنْ حُرَّةٍ ثَمَّ اشْتَرَتْهُ فَتَزَوَّجَتْهُ لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا كُلُّهُ أَشْبَهُ بِأَصْلِهِ لِأَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ حَدَثَ لَمْ يُعْمَلْ فِيهِ إِلَّا قَوْلٌ وَإِيلَاءٌ وَظِهَارٌ يَحْدُثُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ يَكُونُ فِي مِلْكٍ إِذَا زَالَ ذَلِكَ الْمِلْكُ زَالَ مَا فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ فَإِذَا زَالَ نِكَاحُهُ فَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ زَالَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَنْهُ فِي مَعْنَاهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَتَا الصُّورَةِ مُتَّفِقَتَا الْحُكْمِ: إِحْدَاهُمَا: فِي حَرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَآلَى مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، فَبَطَلَ بِالشِّرَاءِ نِكَاحُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ بَيْعِهَا ، هَلْ يَعُودُ الْإِيلَاءُ مِنْهَا أَمْ لَا ؟ وَالثَّانِيَةُ: فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ وَآلَى مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَتْهُ فَبَطَلَ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ بَيْعِهِ ، هَلْ يَعُودُ الْإِيلَاءُ مِنْهَا أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ فِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْفَسْخِ بِالْمِلْكِ هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، أَوْ يَجْرِي مَجْرَى مَا دُونَ الثَّلَاثِ ، وَفِيهِ لَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، لِأَنَّ الْفَسْخَ قَدْ رَفَعَ جَمِيعَ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الْمُتَقَدِّمِ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي بَنَتْهُ عَلَى عَدَدِ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّهَا تَحِلُّ قَبْلَ زَوْجٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ .