بَابُ إيْلَاءِ الْخَصِيِّ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ، وَالْمَجْبُوبِ مِنْ كِتَابِ الْإِيلَاءِ وَكِتَابِ النِّكَاحِ، وَإِمْلَاءٌ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا آلَى الْخَصِيُّ مِنِ امْرَأَتِهِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْخَصِيِّ إِذَا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ مَا يَنَالُ بِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَبْلُغُ الرَّجُلُ حَتَّى يُغَيِّبَ الْحَشَفَةَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْخَصِيُّ فَهُوَ الْمَسْلُولُ الْأُنْثَيَيْنِ السَّلِيمُ الذَّكَرِ ، فَإِيلَاؤُهُ صَحِيحٌ كَإِيلَاءِ الْفَحْلِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْإِصَابَةِ كَقُدْرَتِهِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ جِمَاعُهُ أَقْوَى وَأَمَدَّ ؛ لِعَدَمِ إِنْزَالِهِ ، وَقِيلَ أَنَّهُ قَدْ يُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا أَصْفَرَ ، وَلِذَلِكَ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، فَيُوقَفُ ثُمَّ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَفَيْئَتُهُ بِالْجِمَاعِ دُونَ اللِّسَانِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِصَابَةِ ، فَإِنِ ادَّعَى الْعُنَّةَ كَانَ كَالْفَحْلِ إِذَا ادَّعَاهَا، وَهَكَذَا إِنْ آلَى قَبْلَ الْخَصْيِ ثُمَّ خُصِيَ كَانَ عَلَى إِيلَائِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْخَصْيُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الِابْتِدَاءِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي الِاسْتِدَامَةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا قِيلَ لَهُ فِءْ بِلِسَانِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ( وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ ) وَلَا إِيلَاءَ عَلَى الْمَجْبُوبِ لِأَنَّهُ لَا يُطِيقُ الْجِمَاعَ أَبَدًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا لَمْ نَجْعَلْ لِيَمِينِهِ مَعْنًى يُمْكِنُ أَنْ يَحْنَثَ بِهِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ، فَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى عِنْدِي ) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ الْمُزَنِيُّ أَمَّا الْمَجْبُوبُ: فَهُوَ الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ السَّلِيمُ الْأُنْثَيَيْنِ . وَالْمَمْسُوحُ هُوَ الْمَقْطُوعُ"الذَّكَرِ"السَّلِيمُ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُمَا فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ سَوَاءٌ ، وَلَهُ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يُقْطَعَ بَعْضُهُ وَيَبْقَى مَا يُولِجُ بِهِ، فَإِيلَاؤُهُ صَحِيحٌ كَإِيلَاءِ الْفَحْلِ ( السَّلِيمِ ) وَفَيْئَتُهُ بِإِيلَاجِ الْبَاقِي مِنْ ذَكَرِهِ إِنْ كَانَ يَقْدُرُ الْحَشَفَةَ مِثْلَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ إِيلَاجِ السَّلِيمِ ، وَيَجْرِي الْبَاقِي مِنْهُ مَجْرَى الذَّكَرِ الصَّغِيرِ ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَشَفَةِ السَّلِيمِ ، فَفِي قَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ إِيلَاجُهُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَمِيعُهُ . وَالثَّانِي: قَدْرُ الْحَشَفَةِ ."