فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 8432

بِالْأَذَانِ مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ ، فَإِنْ أَذَّنَ جَازَ ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُؤَذِّنًا لِلرِّجَالِ ، فَإِنْ أَذَّنَتْ لَمْ يُعْتَدَّ بِأَذَانِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرِّجَالِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ - الِاقْتِصَارُ عَلَى أَذَانِهِ: كَالْكَافِرِ وَالْمَجْنُونِ

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُجْعَلَ مُؤَذِّنُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا عَدْلًا ثِقَةً"فَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَأْكِيدٌ ، لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا ثِقَةً ، وَلَيْسَ التَّأْكِيدُ مُتَكَرِّرًا ، كَمَا تَقُولُ صِدْقٌ وَبِرٌّ وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا عَدْلًا إِنْ كَانَ حُرًّا ثِقَةً إِنْ كَانَ عَبْدًا ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ إِلَّا عَدْلًا - يَعْنِي - فِي دِينِهِ ثِقَةٌ - يَعْنِي - فِي عِلْمِهِ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِإِشْرَافِهِ عَلَى النَّاسِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِإِشْرَافِهِ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ عِنْدَ صُعُودِ الْمَنَارَةِ وَالثَّانِي: لِإِشْرَافِهِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ ، وَرُجُوعِ النَّاسِ إِلَى قَوْلِهِ فِيهَا ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْقَدِيمِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُمَا جَمِيعًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ صَيِّتًا وَأَنْ يَكُونَ حَسَنَ الصَّوْتِ ما يستحب في المؤذن أَرَقَّ لِسَامِعِهِ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صِيِّتًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الصَّوْتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ: وَلِأَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ وَأَدْعَى لِسَامِعِهِ إِلَى الْحُضُورِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُتَرَسِّلًا بَغَيْرِ تَمْطِيطٍ وَلَا يُغَنَّى فِيهِ ، وَأُحِبُّ الْإِقَامَةَ أَدْرَاجًا مُبِينًا وَكَيْفَ مَا جَاءَ بِهِمَا أَجْزَأَهُ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُؤَذِّنَ مُتَرسِّلًا وَيُقِيمَ أَدْرَاجًا مُبَيِّنًا ، لِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ: إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذَرْ وَلِأَنَّ التَّرَسُّلَ فِي الْأَذَانِ أَبْلَغُ فِي إِعْلَامِ الْأَبَاعِدِ ، وَالْأَدْرَاجَ أَعْجَلُ فِي اسْتِفْتَاحِ الْحَاضِرِ ، فَأَمَّا التَّرَسُّلُ فَهُوَ تَرْكُ الْعَجَلَةِ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت