فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 8432

وَلَوْ قَالَ وَهُوَ بَالِغٌ وَهِيَ صَغِيرَةٌ إِذَا بَلَغْتِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا إِذَا بَلَغَتْ لِأَنَّهُ عَقَدَ الظِّهَارَ فِي وَقْتٍ لَوْ عَجَّلَهُ صَحَّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي، يُرِيدُ الظِّهَارَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالطَّلَاقِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي إِلَّا أَنَّكِ حَرَامٌ بِالطَّلَاقِ كَظَهْرِ أُمِّي". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مُحَالٌ، فَلَا مَعْنَى لَهُ . قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقَ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَرِيحٌ فِي حُكْمِهِ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي زَوْجَةٍ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَدِّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الظِّهَارِ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَيَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي طُلِّقَتْ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَخْلُو فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْوِيَ بِهِ أَنَّهَا تَصِيرُ عَلَيْهِ بِـ"الطَّلَاقِ"مُحَرَّمَةً كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَيَصِيرَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِحُكْمِ الطَّلَاقِ وَتَأْكِيدًا لِإِثْبَاتِهِ، وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَا يَصِيرُ بِهِ آثِمًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ تَحْرِيمَ مُحَرَّمَةٍ ؛ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ آثِمًا لِقَصْدِهِ بِتَحْرِيمِ مُحَرَّمَةٍ . فَإِنْ قِيلَ: يَقْتَضِي عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْ لَا يَكُونَ مُظَاهِرًا وَلَا آثِمًا قِيلَ: يَكُونُ فِي الْمُحْرِمَةِ مُظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُخْرِجُهَا مِنَ الزَّوْجِيَّةِ، وَالطَّلَاقُ يُخْرِجُهَا مِنَ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَا يَحْرُمُ بِأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُحْرِمَةِ وَيَحْرُمُ بِأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُطَلَّقَةِ: فَإِنْ قَالَ فِي الْمُحْرِمَةِ أَنَّهَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بِالْإِحْرَامِ الطَّارِئِ لَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِاحْتِمَالِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَ بِهِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ الَّذِي تَقَدَّمَهُ ظِهَارًا، فَيَكُونُ مُطَلِّقًا وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِالنِّيَّةِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ بِانْفِرَادِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ، فَيُنْظَرُ ؛ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إِمَّا لِكَوْنِهِ ثَالِثًا أَوْ دُونَهَا بِعِوَضٍ أَوْ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا لَمْ يَقَعِ الظِّهَارُ مِنْهَا كَمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا كَانَ مُظَاهِرًا وَلَمْ يَكُنْ عَائِدًا، فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ يَصِيرُ عَائِدًا بِنَفْسِ الرَّجْعَةِ أَوْ بِمُضِيِّ زَمَانِهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى مَضَتِ الْعِدَّةُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا فَفِي عَوْدِ الظِّهَارِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت