وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى وَطْءِ النَّهَارِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ لَمَّا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ التَّتَابُعَ، وَوَطْءُ اللَّيْلِ لَمَّا لَمْ يُبْطِلِ الصَّوْمَ لَمْ يُبْطِلِ التَّتَابُعَ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الِاعْتِكَافِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ وَطْءَ اللَّيْلِ صَادَقَ زَمَانَ الْعِبَادَةِ فَأَشْبَهَ وَطْءَ النَّهَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الصَّوْمِ: لِأَنَّ وَطْءَ اللَّيْلِ لَمْ يُصَادِفْ زَمَانَ الْعِبَادَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ تَظَاهَرَ وَأَتْبَعَ الظِّهَارَ طَلَاقًا تَحِلُّ فِيهِ قَبْلَ زَوْجٍ يَمْلِكُ الرَجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ طَلَّقَهَا سَاعَةَ نَكَحَهَا ؛ لِأَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثَرُ مِنْ حَبْسِهَا بَعْدَ الظِّهَارِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ كُلُّ نِكَاحٍ جَدِيدٍ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ إِلَّا جَدِيدٌ وَقَدْ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ اتَّبَعَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذَا مِلْكُ غَيْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الظِّهَارُ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُظَاهِرَ مِنْهَا فَيَعُودَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ إِذَا نَكَحَهَا جَازَ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَزَوْجٍ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا الْإِيلَاءُ قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا أَشْبَهُ بِأَصْلِهِ وَأَوْلَى بِقَوْلِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ كَانَ فِي مِلْكٍ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ زَالَ مَا فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ، فَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ النِّكَاحُ زَالَ مَا فِيهِ مِنَ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِذَا طَلَّقَ عُقَيْبَ ظِهَارِهِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَوْدَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِمْسَاكِهَا بَعْدَ الظِّهَارِ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَهُوَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُ مُمْسِكٍ، سَوَاءً كَانَ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ؛ لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقَيْنِ مَعًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَرَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَالظِّهَارُ بِحَالِهِ وَيَصِيرُ عَائِدًا فِيهِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، وَبِمَاذَا يَصِيرُ عَائِدًا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ هَا هُنَا وَفِي كِتَابِ الْأُمِّ يَكُونُ عَائِدًا بِنَفْسِ الرَّجْعَةِ ، وَإِنِ أَتْبَعَ الرَّجْعَةَ طَلَاقًا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِإِمْسَاكِهِ عَنِ الطَّلَاقِ عَائِدًا فَأَوْلَى أَنْ يَصِيرَ بِالرَّجْعَةِ الْمُنَافِيَةِ لِلطَّلَاقِ عَائِدًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَائِدًا بِالرَّجْعَةِ حَتَّى يَمْضِيَ بَعْدَهَا زَمَانُ الْعَوْدِ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّلَاقِ مُدَّةً يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الطَّلَاقِ ، فَإِنِ أَتْبَعَ الرَّجْعَةَ طَلَاقًا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تُرَادُ لِلرَّدِّ إِلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَالْعَوْدُ هُوَ إِمْسَاكُهَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الرَّجْعَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَلَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ الظهار سَقَطَ الظِّهَارُ فِي هَذَا النِّكَاحِ ، فَإِنْ نَكَحَهَا بِعَقْدٍ مُسْتَجَدٍّ كَانَ عَوْدُ الظِّهَارِ فِيهِ مُعْتَبَرًا بِالطَّلَاقِ الَّذِي